الواقع والطموحقضايا عمالية

عمال حاضرون في الميدان، ولكنْ غائبون عن السجلات الرسمية


إعداد: فاطمة المحروقي، اختصاصي إعلام

الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان





وتفيد الصوافية: ولا يقتصر أثر تسجيل العقد على حماية العامل فقط، وإنما يشمل أيضًا حماية صاحب العمل، من خلال إثبات الحقوق والالتزامات، وتحديد شروط العمل بصورة واضحة، بما يعزز استقرار علاقات العمل ويحد من النزاعات، وأما بالنسبة للاستثناءات، فإنه لا يوجد استثناء بشأن تسجيل العقود؛ إذ يلزم جميع الأطراف بتسجيل عقود العمل بجميع أنواعها.





تؤكد الصوافية: حرص المشرع العماني على عدم الإضرار بالعامل، إذا أخل صاحب العمل بالتزامه بإبرام عقد مكتوب؛ ولذلك أجاز للعامل إثبات علاقة العمل وحقوقه بجميع طرق الإثبات، ومن الوسائل التي يمكن الاستناد إليها:

  • كشوف تحويل الرواتب أو أي مستندات مالية تثبت تقاضي الأجر.
  • كشوف الحضور والانصراف أو سجلات الدوام.
  • المراسلات الإلكترونية ورسائل البريد الإلكتروني أو تطبيقات التواصل المتعلقة بالعمل.
  • بطاقات التعريف الوظيفية أو التصاريح أو أي مستندات صادرة عن صاحب العمل.
  • شهادة الشهود ممن لديهم علم بعلاقة العمل.
  • أي مستندات أو قرائن أخرى، تدل على مباشرة العامل للعمل لدى صاحب العمل.

وتضيف الصوافية: إلا أن وجود عقد عمل مكتوب ومسجل يظل الوسيلة الأفضل لضمان الحقوق؛ إذ يوفر وضوحًا في الالتزامات، ويقلل من الحاجة إلى اللجوء لوسائل الإثبات الأخرى، وما قد يرافقها من إجراءات ونزاعات، كما يساهم في تعزيز استقرار علاقة العمل وحماية حقوق جميع الأطراف.



ويؤكد اللواتي: إن قانون العمل العُماني لا يتعامل مع قضية التعمين باعتبارها مجرد نسبة عددية، وإنما تهدف هذه السياسة إلى أن تتحمل المنشآت التزامات تتعلق بتشغيل العمال العُمانيين، وتدريبهم، ورفع كفاءتهم، وتوفير بيئة مناسبة للعمل، وتطوير إستراتيجيات للاحتفاظ بالعاملين العمانيين، ومن هنا نرى أن عدم تسجيل العقد قد يضعف جاذبية الوظيفة بالنسبة للعامل العماني؛ فالشاب العماني الذي توفر له فرصة العمل في مؤسسات القطاع الخاص بحاجة إلى معرفة واضحة للكثير من الأمور التي تهم عمله ومستقبله من حيث معرفة نوعية الوظيفة التي يعمل فيها، وأجره الشهري، بالإضافة إلى المزايا الأخرى، وكذلك معرفة ساعات العمل، ونوع عقد العمل ومدته، وفرص تطوره في المؤسسة وترقيته، وحقوقه عند إنهاء الخدمة؛ لأن هذه القضايا مهمة له لاستدامة العامل في عمله، وتعزيز إنتاجيته، بدلاً من خلق ظروف صعبة له، ربما تؤدي إلى التباطؤ في العملية الإنتاجية، أو استقالته من العمل؛ فكل ما يحتاج إليه العامل هو البيئة المناسبة من أجل الاستدامة في العمل، والاستمرار في التوظيف السليم والاستقرار، والتدريب والتأهيل وتعزيز الإنتاجية والتطور الوظيفي.



تفيد الخنجرية: ضمان وضوح العلاقة التعاقدية وحماية حقوق كل من العامل وصاحب العمل لا يرتبط بإجراء معين، وإنما يقوم على مجموعة من الممارسات والإجراءات التي تبدأ منذ إبرام عقد العمل، وتستمر طوال فترة العلاقة العمالية، بما يساهم في تقليل النزاعات العمالية وتعزيز الاستقرار الوظيفي، أهمها:

  • قراءة العقد ومرفقاته وفهم أحكامه قبل التوقيع عليه، والحرص على الاحتفاظ بنسخة من عقد العمل ومرفقاته وأي مستندات أو مراسلات تتعلق بعلاقاته الوظيفية.
  • أما أصحاب العمل، فمن المهم أن تكون الإجراءات المتبعة داخل المنشأة واضحة للعامل، وأن يتم التعامل مع أي تعديل في شروط العمل أو المزايا أو المهام الوظيفية بصورة رسمية ومعلنة، مع إتاحة المجال للعامل للاستفسار، ومعرفة ما يترتب على هذه التغييرات.
  • كما أرى أن معالجة الإشكالات في بدايتها أفضل من تركها تتراكم حتى تتحول إلى نزاع؛ ولذلك فإن تشجيع الحوار المباشر بين العامل وصاحب العمل والاستعانة بالجهات المختصة عند الحاجة، يمكن أن يساهم في معالجة كثير من المسائل قبل وصولها إلى مراحل أكثر تعقيدا؛ فالوعي بالحقوق يقابله أيضا وعي بالمسؤوليات وحماية العلاقة العمالية تتطلب التزامًا من الطرفين وليس طرفا واحدا فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى