الواقع والطموح

نظام التقاعد الجديد يؤرق المرأة العاملة في القطاع الخاص

استبشرت النساء العاملات في القطاع الخاص خيرا بما أقرته التشريعات الوطنية الصادرة مؤخرًا، والمتمثلة في قانوني العمل والحماية الاجتماعية؛ إذ أجازت تلك التشريعات تمديد إجازات الأمومة وتغطيتها لتصل إلى 98 يومًا بدلًا من 50 يومًا في القانون السابق، علاوة على منحها ساعة رضاعة مدة عامًا كاملًا، كما حسّنت من الإجازات المرضية والإجازات الخاصة، كالإجازة الخاصة بمرافق مريض، ناهيك عن حصول أبناء المرأة العاملة على حصتهم من معاشها بعد وفاتها، بالإضافة إلى إقرار تلك القوانين لأنظمة جديدة، كالعمل عن بُعد والعمل المرن.

إعداد: علياء الجردانية

وعلى الرغم من المزايا التي أتاحتها التشريعات الوطنية، إلا أن المرأة العاملة في القطاع الخاص ما زالت تؤرقها فكرة التقاعد بعد إكمالها 30 عامًا في الخدمة -حسب ما أقرّه قانون الحماية الاجتماعية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 2023/52 في ظل طول ساعات العمل في القطاع الخاص، إذ تساوى القطاعان في مدة الخدمة لإكمال شروط التقاعد، ولم يتلفت لتسوية ساعات العمل بين القطاعين، كما أن هناك بعض التساؤلات المتعلقة بالنساء اللاتي التحقن بسوق العمل ومصيرهن في نظام التقاعد الجديد، فضلا عن بعض التساؤلات المتعلقة بالتقاعد المبكر.

مجلة سواعد نقابية سلطت الضوء على هذا الموضوع، من خلال التحقيق الصحفي التالي:

تتحدث سمر، عاملة في القطاع الخاص، عن التحديات التي تواجهها في بيئة العمل، نظرًا لطول ساعات العمل، وقلة مشاركتها الاجتماعية مع أسرتها ومحيطها؛ إذ تُعّبر قائلة:

مشاركة المرأة اقتصاديًا

وتشير الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى إجمالي النساء العُمانيات العاملات في السلطنة؛ إذ تشكل نسبة العاملات في القطاع الخاص والعائلي والأهلي نسبة 59%، وهي النسبة الأكبر بالقياس إلى النساء العاملات في القطاع الحكومي؛ إذ بلغت نسبتهن 41%، ومن الملاحظ في الإحصائية أن نسبة العاملات في السلطنة بشكل عام تمثل 29% من إجمالي العُمانيين المشتغلين.

كما أن إجمالي العُمانيات اللاتي التحقن بسوق العمل خلال 2022 بلغ عددهن 25889، وهو عدد ليس بهين، وتتفاوت أعمارهن من 15 سنة وأكثر؛ الأمر الذي يستدعي الإجابة عن التساؤل بشأن التحاقها بسوق العمل في عمر متأخر، وهل سيتطلب منها إكمال 30 عاما في الخدمة حتى تتمكن من التقاعد؟ كذلك التعرّف على آلية احتساب التقاعد المبكر في حال رغبتها في ذلك.

الآثار الاقتصادية والاجتماعية

وعند النظر إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية لإكمال المرأة لسنوات الخدمة نجد أن هناك بعض التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تتعلق بطبيعة المرأة العضوية والنفسية، من أهمها:

أنماط العمل الجديدة

من جانبها ترى المهندسة هاجر بن عبد الله المعمرية، نائبة رئيس النقابة العمالية لشركة مسقط للاستشارات الهندسية، وأمينة سر النقابة العامة لقطاع النفط والغاز، أن القوانين والتشريعات الوطنية قد راعت الأبعاد الاجتماعية والأسرية للمرأة، كما أشارت إلى أن أنظمة العمل الجديدة (كالعمل عن بُعد ونظام العمل المرن) قد تساعد المرأة لإكمال سن التقاعد، مع ضرورة تمكينها لتطبيق الأنظمة الجديدة لرفع إنتاجيتها، والمطالبة بتوحيد ساعات العمل الإداري بين القطاعين.

نظام التقاعد متوازن

وتشير المهندسة وداد المعمرية، أمينة سر النقابة العمالية بالشركة العُمانية للاتصالات (عمانتل)، إلى نظام التقاعد الجديد بقولها أن النظام جاء متوازنًا، ويضمن الحياة الكريمة للمرأة العاملة؛ إذ ترى أن بيئات العمل باتت محفزة ومشجعة لها.

الرأي القانوني

وللتوضيح حول بعض المسائل المتعلقة بنظام التقاعد يجيب د. أحمد بن سعيد الجهوري، محامٍ ومستشار قانوني، حول بعض الأسئلة المتعلقة بـكل ما يلي:

-الفرق بين نظام التقاعد السابق والحالي

-مصير من أكملت 19 عامًا في الخدمة

-التحاق المرأة بسوق العمل في سن كبير

-تقريب ساعات العمل بين القطاعين

-طريقة احتساب معادلة التقاعد المبكر

منحة نهاية الخدمة

ويوضح عامر العزري، مدير دائرة الشؤون القانونية بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، حول منحة نهاية الخدمة من خلال المنشور التالي.

ويضيف العزري قائلا: “وتعني المادة بأن أجر المؤمن عليه للعامل في التأمينات الاجتماعية لشهر ديسمبر 2023 سيكون الأجر الذي ستحتسب عليه منحة نهاية الخدمة، باعتبار أن قانون الحماية الاجتماعية سيعمل به في الأول من يناير 2024، كما ستحتسب المدة التي يستحق عنها العامل المؤمن عليه منحة نهاية الخدمة قبل تاريخ العمل بالقانون المذكور، أي عن كل سنة اشتراك، وبحد أقصى عشر سنوات قبل الأول من يناير 2024.

ويشير إلى أن منحة نهاية الخدمة تقرر صرفها بأوامر سامية، وجرى العمل بأحكامها في الأول من إبريل 2011، وتصرف عند انتهاء خدمة المؤمن عليه بواقع أجر شهر واحد عن كل سنة اشتراك وبحد أقصى عشر سنوات.

ورغم تلك التحديات التي تعاني منها العاملة سمر إلا أن المرأة تستبشر خيرًا بأنظمة العمل الجديدة، منها العمل عن بُعد ونظام العمل المرن، واللذان بلا شك يتطلبان تمكين المرأة فيهما لمواكبة مستجدات سوق العمل، وعلى الرغم من المزايا التي حصلت عليها المرأة العاملة في القطاع الخاص مؤخرًا، إلا أنها تتطلع إلى النظر بجدية واهتمام بالغ في تقليص ساعات العمل المرهقة أسوة بأختها الموظفة في القطاع العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى