قضية العدد

هم عصب الاقتصاد؛ فلا مناص من إشراكهم

رشيد العامري، رئيس قسم الإعلام، الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان

أحمد، عامل في القطاع الخاص تفاجأ أثناء تأديته مهام عمله بقرار نقله من الشركة إلى قسم آخر، يختلف عن تخصصه، وذلك عبر رسالة تلقاها بالبريد الإلكتروني الخاص به دون التشاور معه أو إبلاغه من إدارة الشركة قبل  ذلك ليتسبب كل ذلك مع مرور الوقت في تدهور أدائه الوظيفي واحتراقه وظيفيًا.

 وفي دراسة لإحدى الشركات النيوزلندية منحت شركة عمالها -بعد استطلاعها حول رغباتهم- ثلاثة أيام عطلة بدل يومين، وهو ما ساهم في رفع الإنتاجية، وحقق نحو (78%) من العمال توازنًا ملحوظًا بين عملهم وحياتهم الشخصية.

يا ترى ما الفارق بين المثالين أدناه؟ ما السبب الذي أدى إلا احتراق أحمد وظيفيًا وتدهور أدائه الوظيفي؟ وفي المقابل ما السبب في تحقيق الشركة النيوزلندية زيادة في الإنتاج؟

من التجارب والممارسات بل من المنطق أن التحديات والإشكالات ستعصف حتمًا بكل طرفين تجمعهما أهداف مشتركة إذا كان كل منهما يمشي على غاربه في تحقيق هذه  الأهداف؛ أي لا مجال دون إشراك الطرف للآخر مهما كانت عناصر القوة التي يمتلكها أحدهما دون الآخر؛ فكل منهما يمشي في نفس القارب، وله دور مهما قل فهو يُكمل عجلة الإنتاج لتمضي وتستمر…

ولأهمية هذه القضية ووجود بعض الممارسات، تتعلق بعدم إشراك العمال سواءً كان على مستوى المؤسسة أو حتى القرارات والمشاريع الوطنية والقضايا التي تخصهم بشكل عام، والتي قد تعود أحيانًا إلى تعنت من قبل صاحب القرار من إشراك العمال، وتارةً أخرى لعدم أو قلة الوعي بأهميته والحلول الجمّة التي يمكن التوصل إليها من جراء تطبيقه وممارسته بالشكل الأمثل؛ كان حريًّا بنا أن نتطرق إلى أهمية إشراك العمال.

وبالإشارة إلى ما تقدم سنتطرق في الأسطر القادمة إلى أهمية إشراك العمال في صنع القرار من وجهة نظر عمالية سواءً كان على مستوى المؤسسة التي يعملون بها أو القرارات والقضايا الوطنية التي تخصهم بشكل عام، وما أسباب قلة إشراكهم؟ إضافةً إلى ذلك سنستعرض مقارنة بين الإيجابيات من إشراك العمال والسلبيات في حال عدم إشراكهم، لنتوصل في نهاية التحقيق إلى بعض الحلول الرامية إلى تعزيز إشراك العمال من وجة نظر المشاركين فيه.

 الرؤية ومبادئ إدارة الجودة الشاملة  تؤكد على أهمية الإشراك

 أكدت رؤية عُمان 2040 على أهمية تعزيز المشاركة المجتمعية الواسعة والفاعلة بمختلف فئاتها في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وما إلى ذلك من تأطير الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني. كما تبنت الرؤية فلسفة المشاركة المجتمعية بمختلف شرائحها وبتعدد طرقها وأساليبها وبتنوع أداوتها للتميز وتطوير الأداء وتحقيق الأهداف بجودة عالية، ولتطوير الأداء المؤسسي الذي يجب أن يتغير مفهوم العمل فيه؛ ليكون معنيًا بالدرجة الأولى بالتكامل والشراكة بين مقدم الخدمة والمستفيد منها. ويعتبر إشراك المعنيين بمختلف فئاتهم ومستوياتهم في أي مؤسسة أحد أهم المبادئ الرئيسية الثمانية التي تقوم عليها إدارة الجودة الشاملة.

أهمية إشراك العمال على مستوى المؤسسة

استشعار بالأهمية والانتماء الوظيفي

إبراهيم بن عبد الله الغريبي، رئيس قسم التشكيل والانتساب بالاتحاد العام لعمال السلطنة يقول: إشراك العمال في بيئة العمل في القضايا المتعلقة بشؤون عملهم قبل اتخاذ أي قرار بشأنه يستشعر العمال بأهميتهم في العمل؛ الأمر الذي ينعكس بالإيجاب للمؤسسة والإحساس بالمسؤولية الوظيفية، وزيادة الانتماء الوظيفي، الذي يولد الرضاء وعدم السخط من أي قرار يتم إصداره من قبل صاحب العمل، كما أن الإشراك يعتبر من الضروريات الملحة في الوقت الحالي، ويتم عن طريق النقابات العمالية؛ لكونها الممثل الرسمي والقانوني عن العمال والتنظيمات النقابية، وهي من تقوم بتمثيل العمال للمشاركة في صنع القرارات على مستوى المؤسسة أو على المستوى الوطني.

المشاركة تصب في مصلحة الشركة أكثر من العمال

ويضيف د. حامد بن شظا المرجان، رئيس نقابة عمال بنك ظفار: من يبحر في قانون العمل ويطلع على القوانين الدولية يستنتج أن هناك مجالًا واسعًا للعمال من أجل تطوير علاقتهم  بالمؤسسة التي يعملون بها، ومنها إشراكهم فى القرارات التي تخصهم  لأنها تخدم الطرفين، فإذا كانت  المؤسسة تسعى للربح والنجاح فالعامل يهدف للاستقرار واستمرار العمل للحصول على مردود  عمله؛ وبالتالي من مصلحة الجميع التعاون واتخاد القرارات التى تصب في مصلحة الجميع، وهذا المعمول به حاليا فى كثير من الشركات، والنتيجة كانت لصالح الطرفين.

ويكمل رئيس نقابة عمال بنك ظفار: ما زلنا بحاجة إلى الوعي لتطبيق هذه  المشاركة التي يشترك فيها كلا  الطرفين؛ إذ اثبت التجارب أن مشاركة العمال فى القرارات التي تصدر  عن الشركة تصب في مصلحة الشركة أكثر من العمال، وبالنظر إلى تجارب بعض الشركات العالمية نجدها قد وصلت إلى أن تشارك العمال في الأرباح متى ما تحسن الإنتاج وجودته، وهذا بحد ذاته نوع من التشجيع للعمال، وتعزيز لثقتهم  وانتمائهم للشركة.

الاستفادة من قدرات وخبرات العمال في حل المشكلات

ويتطرق سالم بن راشد اليحيائي، رئيس نقابة عمال الشركة العمانية الهندية للسماد في حديثه عن أهمية إشراك العمال في المؤسسة قائلًا: يعتبر إشراك العمال، ومنحهم فرصة المشاركة في القرارات والقضايا التي تخصهم في المؤسسة  عاملًا في تحفيزهم ورفع الروح المعنوية لديهم، وزيادة الإنتاجية والشعور بالمسؤولية، ويساهم أيضًا في الاستفادة من قدرات العمال وخبراتهم في حل المشكلات واتخاذ القرارات، مضيفًا أن تشكيل الهياكل النقابية في السلطنة كان له أثره الكبير في تغيير فكر إدارات المؤسسات  ونظرتها تجاه العمال؛ إذ أصبح  ممثلو العمال لهم الشخصية الاعتبارية المستقلة، ولهم الحق في ممارسة نشاطهم والتفاوض ومناقشة أصحاب العمل في القضايا المتعلقة بالعمال وإيجاد الحلول المناسبة لها.

الإشراك فلسفة إدارية وقيادة لتمكين العمال

ويواصل سالم اليحيائي: إن تبني مشاركة العمال تخلق بيئة عمل ملائمة لهم وأثرًا واضحًا على القرارات والأنشطة التي تؤثر في أدائهم إيجابًا؛ إذ أن إشراكهم ليس هدفًا بحد ذاته أو أداة مثلما تتخذها العديد من المؤسسات، وإنما فلسفة إدارية وقيادية لتمكين العمال من المساهمة بشكل فعال في التقدم والنجاح المستمر لأعمالهم، ولكي تكون عملية إشراكهم فعّالة يجب أن تحرص المؤسسة على إعطاء العمال صلاحية المشاركة في صنع القرارات وتدريبهم وتأهيلهم؛ ليتمكنوا من صناعة القرار لتكون المنافع ملموسة وواضحة للعيان.

الإشراك ديموقراطية المؤسسة لتعبير الفرد عن آرائه

وتوضح مريم بنت سعيد البريكية، أمين سر نقابة عمال شركة سيح السرية أن إشراك العمل في القضايا التي تخصهم ينطلق من مبدأ العدالة التي يهدف القانون لتحقيقها؛ فيُشرَك العمال في قضاياهم كحق من حقوقهم، ومن جانب آخر هي جزء من ديموقراطية المؤسسة لتعبير الفرد عن قراراته وآرائه والمشاركة فيها.

تحسين جودة العمل والشعور بالمسؤولية

وتؤكد لمياء بنت عبد الله البلوشية، نائبة رئيس نقابة عمال شركة ورلي بارسن عُمان للهندسة أن إشراك العمال في قرارات الشركة له دور مهم في تعزيز وتحسين ممارسات العمل، وتحسين الإبداع والإنتاجية اللازمة لدي العمال، وتقوية العلاقة بين الشركة والعمال من خلال إشراكهم في القرارات، والذي بدوره  يساهم في التمكين والرضا الوظيفي، وتحقيق الربح للشركة ووفاء العامل  لها؛ فهو يعلم بأن الشركة لا تتخذ قرارًا من دون الرجوع إليه، إضافةً إلى أن إشراك العمال يساهم في تحسين جودة العمل والشعور بالمسؤولية،  وفي المقابل في حال عدم إشراك العمال في قرارات  الشركة يقل الإبداع والإنتاجية، والرضا الوظيفي، وما إلى ذلك من آثار تتعلق بالتمكين وجودة العمل والأداء الوظيفي للعمال.

أهمية إشراك العمال في القضايا والقرارات الوطنية

يقول إبراهيم الغريبي: يتم اشراك العمال في القرارات الوطنية والقضايا التي تتعلق بهم عن طريق المنظمات التي تمثل العمال سواءً على المستوى العام أو المستوى القطاعي، ويتجلى ذلك من خلال الاتحاد العام لعمال السلطنة، والذي يمثل عمال السلطنة في جميع القضايا المتعلقة بشؤونهم، ومن أهم اختصاصات الاتحاد العام لعمال السلطنة هو ترسيخ قيم العمل، وتعزيز مفاهيمه، وتعظيم دوره في التطور والتقدم الاجتماعي والاقتصادي عن طريق تعزيز الحوار والتشاور الثلاثي بين أطراف  الإنتاج؛ فالحوار والتشاور بين ممثلي العمال وممثلي أصحاب العمل أو ممثلي الحكومة يعتبر أرقى وسائل إشراك العمال في القضايا المتعلقة بالعمل على مختلف الأصعدة، وهو ما  يخلق وجود بيئات عمل مستقرة وآمنة للعمال، ووجود تشريعات وقرارات منظمة ومتوافق عليها من كافة الأطراف.

ويضيف د. حامد بن شظا المرجان: التحولات  السياسية والاقتصادية والعولمة جعلت من العمال  قوة تأثير في التحولات  الاقتصادية، بل تطور ذلك إلى مشاركتهم فى القرارات  السياسية والاقتصادية لبعض دول  العالم؛  وبالتالي مشاركة العمال فى القرارات  الوطنية والقضايا أصبح مهمًا، ومن خلال اطلاعي على تجارب دولية، هناك اتحادات وتنظيمات عمالية تلعب دورًا أساسيًا ومهمًا في اتخاذ القرارات  الوطنية، ولا يمكن اتخاذ بعض القرارات إلا بعد مشاورتها وموافقتها عليها، خاصةً فى بعض الدول الأوربية ودول العالم النامي.

إشراك العمال يُمكّن السلطات من فهم بعض المسائل بصورة أعمق

ويوضح سالم اليحيائي: إن مشاركة العمال في القرارات والقضايا الوطنية تمكنهم من النهوض بجميع حقوقهم، وتؤدي دورًا حاسمًا في تعزيز الديموقراطية وسيادة القانون والإدماج  الاجتماعي والتنمية الإقتصادية، علاوةً على ذلك إشراك العمال يُمكّن السلطات من فهم بعض المسائل بصورة أعمق؛ ويساعد على تحديد الثغرات، فضلًا عن الخيارات المتاحة في مجال السياسات العامة  والتشريعات؛ ونتيجةً لذلك يصبح بالإمكان اتخاذ قرارات أكثر استنارة واستدامة،  وتكون المؤسسات العامة أكثر فعالية وخاضعة للمساءلة، وتتسم بالشفافية.

ويكمل اليحيائي: مشاركة العمال في القضايا والقرارات التي تتعلق بهم وبحياتهم ومستقبلهم، هي مسألة حيوية  لهم؛  لأنها مشاركة تبحث في شكل القضايا التي تخصهم، وبالمستويات التي ينبغي أن تكون عليها، ومن أجل الوصول إلى  ذلك يجب أن تتاح لهم الفرصة الملائمة للتمكن من المشاركة في القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في حياتهم.

أسباب قلة إشراك العمال

عدم وجود نقابة عمالية

ويتحدث رئيس قسم التشكيل والانتساب بالاتحاد العام لعمال السلطنة عن أسباب قلة إشراك العمال قائلًا: على مستوى المؤسسة، بسبب عدم وجود نقابات عمالية، لأنه إذا لم توجد نقابة عمالية فلا يوجد من يمثل العمال، وفي أغلب المؤسسات التي يوجد بها نقابات عمالية يتم إشراك العمال فيها بواسطة النقابة العمالية، أما على المستوى الوطني يكون الاتحاد العام لعمال السلطنة هو الممثل الرسمي للعمال، ويتم إشراكه في مختلف القرارات والقضايا العمالية، والدليل على إشراك الاتحاد اللجان التي يكون فيها عضوًا سواءً على المستوى الوطني أو المستوى  الدولي؛  إذ يشارك الاتحاد العام في عضوية عدد من المجالس واللجان ذات العلاقة بقضايا العمل، والتي يكون فيها التمثيل ثلاثيًا، ووصل عدد العضويات في هذه اللجان والمجالس على المستوى الوطني عدد (7) عضويات، كما وصل عدد عضويات الاتحاد العام على المستوى العالمي والإقليمي عدد (6) عضويات، ومن خلال هذه العضويات سواءً على المستوى الوطني أو العالمي والإقليمي دليل على إشراك العمال في صناعة القرارات على مختلف الأصعدة.

قلة وعي مجالس الإدارات

الخوف من تأثير التنظيمات  العمالية على القرارات  السياسية

ويتطرق رئيس نقابة عمال بنك ظفار: هناك تباين بين الدول حول مشاركة العمال  في قرارات الشركة التي يعملون بها أو القرارات  الوطنية؛ فبالنسبة لمشاركة العمال في قرارات الشركة نجد أن هناك دولا تلزم الشركات بمشاركة العمال فى القرارات التي تخص الشركة؛ باعتبار أن فشل القرارات يعتمد على مدى اتفاق العمال معها، لكن تجد أحيانًا هناك صراع مصالح بين العمال وأصحاب العمل أو المال، ومن يسيطر على قرار المؤسسات والربح  والخسارة،  وكذلك قلة الوعى لدى مجالس إدارات الشركات التى لا تشارك العمال فى القرارات، وخاصةً القرارات التى تتعلق بهم، مضيفًا حول أسباب قلة مشاركة العمال في القرارات الوطنيه بأن  السياسة تلعب دورًا كبيرًا فيها، والخوف من تأثير التنظيمات  العمالية على القرارات  السياسية.

المركزية والتفرد في إصدار القرارات

ويقول رئيس نقابة عمال الشركة العمانية الهندية للسماد: توجد العديد من الأسباب والممارسات التي تتعلق بعدم إشراك العمال، منها المركزية والتفرد من بعض أصحاب القرار في إصدار القرارات، وسن القوانين بدون المشاركة مع العمال ظنًا منهم بأن العمال ليسوا مؤهلين لاتخاذ القرارات، ولم يدركوا أن مشاركة العمال في صنع القرارات ستساهم في زيادة الكفاءة والإنتاجية، وتطبيق مبدأ المساواة والشفافية، إضافةً إلى ذلك أسباب تتعلق بعدم التواصل الفعال والتشاور مع بعض ممثلي العمال والاتفاق على الأهداف والمصالح المشتركة وتبادل المعلومات والاقتراحات، واتخاذ القرارات النهائية من قبل أصحاب القرار دون الرجوع للعمال، وعدم الإنصات لهم وتبني آرائهم وأفكارهم حول القرارات والقضايا المتعلقة بهم.

مبادرة العامل وتعزيز التواصل مع الإدارة

وترى مريم بنت سعيد البريكية، أمين سر نقابة عمال شركة سيح السرية أن أسباب قلة مشاركة العمال في بعض المؤسسات تعود إلى سببين؛ الأول منهما قد يكون من إدارة الشركة لعدم وعيها بأهمية هذا الجانب، والآخر يتعلق بالعامل  نفسه من خلال المبادرة، وتعزيز التواصل مع الإدارة، وإيجاد الحلول للتحديات التي تواجها  الشركة؛ الأمر الذي يتطلب أيضًا من الشركة تشجيع موظفيها، وتحفيزهم من خلال إشراكهم بالقرارات والمشاريع الجديدة، والاحتفالات الوطنية والمناسبات الديينية التي  تقيمها؛ باعتبار أن المؤسسة عائلة واحدة، كل فرد فيها عنصر له دوره في تحقيق الأهداف والمصالح المشتركة.

ما الفرق الذي يصنعه إشراك العمال من عدمه؟

تشكيل النقابات والاتحاد العام شكلا الفارق في إشراك العمال

ويقارن إبراهيم بن عبد الله الغريبي حال التشريعات والقرارات التي تم إصدارها بعد إشراك العمال فيها، موضحًا: يتبين الفارق من خلال مشاركة الاتحاد العام لعمال السلطنة في القرارات التي تم اتخاذها  بعد إنشائه؛ إذ تم تعديل العديد من التشريعات، ومن ضمنها قانون العمل الذي تم تعديله في عام  2011، والذي أوجد وحسّن العديد من الحقوق العمالية، وتلاه العديد من القرارات الوزارية التي تم إصدارها ومن ضمنها القرار الذي يعني بتنظيم تشكيل وتسجيل وعمل النقابات العمالية والاتحادات العمالية والاتحاد العام لعمال السلطنة، كما نلاحظ من خلال عملنا هناك فارقًا بين المنشآت التي يوجد بها نقابات عمالية والمنشآت التي لا يوجد بها؛ فعمال المنشآت  الذيت سعوا لتشكيل نقابات عمالية وُجِد عندهم تحسن ملحوض في صناعة العديد من القرارات، والذي تجلى في خلق اتفاقيات العمل الجماعية أو إيجاد الحلول والتسويات للقضايا  العمالية؛  فالعديد من اتفاقيات العمل التي تم توقيعها بين النقابات وأصحاب العمل في المشاركات التي تمت بها حوار.

ونستعرض في التصميم أدناه آراء المشاركين في التحقيق حول  الآثار الإيجابية في حال تم إشراك العمال والآثار السلبية في حال عدم إشراكهم، مع أمثلة للقرارات والقضايا التي تشكل أهمية  إشراك العمال فيها سواءً كان على مستوى المؤسسة أو على مستوى القرارت الوطنية والقضايا التي تخصهم.

الحلول لتعزيز إشراك العمال

خلاصةً للتحقيق ومن خلال آراء المشاركين، يمكن القول بأن إشراك العمال على مستوى المؤسسة أو القرارات والقضايا الوطنية ذات العلاقة  أمرٌ بالغ الأهمية، ولا مناص منه، انطلاقًا من الدين الحنيف ( أولًا)  ففي التنزيل العزيز (وشاورهم في الأمر)، ومواكبةً لتوجهات رؤية عُمان 2040 (ثانيًا) والتي أكدت على أهمية المشاركة بمختلف فئاتها ومجالاتها، وأخيرًا استفادةً وعملًا بما أثبتته التجارب والممارسات العالمية والمحلية حول الفارق الذي صَنعه إشراك العمال في تحقيق بيئة عمل آمنة ومستقرة، يسودها التفاهم والولاء وروح العمل الجماعي لتحقيق الأهداف والمصالح المشتركة بين الأطراف سواءً على مستوى المؤسسة أو  الوطن؛ الأمر الذي يقودنا إلى أهمية تعزيز إشراك العمال، والبحث باستمرار  عن الحلول التي يمكن أن تساهم في تعزيز إشراكهم. وقد ارتأى المشاركون في التحقيق عِدة حلول يمكن أن تساهم في ذلك، نوضحها كالآتي:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى