الأمان الوظيفي في عُمان… منظومة تتطور وواقع يختبر فاعليتها

إعداد: رشيد العامري، رئيس قسم الإعلام،
الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان

نعيش في زمنٍ تتسارع فيه التحوّلات الاقتصادية، وتتشكل فيه أنماط عمل جديدة، ومهما تباينت مرونة وتعقيدًا، وصلابة وهشاشة، لا يجد العامل في أي منها ما يشغل باله كالأمان الوظيفي، الذي تجاوزت نظرة الأدبيات المعاصرة إليه مستوى الحق القانوني إلى مستوى الحماية الاجتماعية؛ بحيث يتحول إلى مظلة أمان، تحمي الفرد من الوقوع المفاجئ في فخ الفراغ المهني…
ومع تنامي إعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية في سلطنة عُمان، وتسارع وتيرة المنافسة وتغير طبيعة الوظائف… التي تجعل العامل أكثر عرضة لإنهاء الخدمة لأسباب خارجة عن إرادته؛ تبرز الحاجة لهذه المظلة أكثر من أي وقت مضى…
وفي خضم ذلك، لا يقتصر أثر الأمان الوظيفي على تحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي للعامل فحسب؛ لكونه أداة فاعلة، تؤمّن للعامل المسرح دخلًا مؤقتًا؛ بل لأنه نظام يعكس رؤية وطنية تسعى إلى تحقيق النمو الاقتصادي القائم على استقرار الإنسان؛ إذ يأخذ بعين الاعتبار إنتاجية المؤسسة وتنافسية الاقتصاد الوطني، وثقة المجتمع في قدرة سوق العمل على توفير مسارات مهنية مستقرة ومستدامة.
ومن هنا تأتي أهمية هذا التحقيق، الذي يسعى إلى فهم واقع الأمان الوظيفي في سلطنة عُمان، وتحديد العوامل المؤثرة فيه، وطرح تساؤلات من شأنها المساهمة في بلورة حلول عملية وقابلة للتطبيق؛ إذ تشير الإحصاءات إلى تراجع أعداد المستفيدين من بدل الأمان الوظيفي إلى (1,895) مستفيدًا بنهاية مارس الماضي، بالقياس إلى (17,103) مستفيد في الفترة نفسها من عام 2025، في حين تُظهر البيانات المتاحة محدودية الانخفاض في أعداد الباحثين عن عمل بين الفترتين، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعاملين الذين انقطعت عنهم المنفعة، لا سيما وأن نحو (30.9%) منهم متزوجون؛ الأمر الذي يؤكد أهمية تعزيز تكامل السياسات بما يضمن تحقيق أهدافها على النحو المنشود.
المصدر:
النشرة الإحصائية، مارس 2026، صندوق الحماية الاجتماعية
النشرة الإحصائية، مارس 2025، صندوق الحماية الاجتماعية
ماذا يُقصد بالأمان الوظيفي؟
هو برنامج تأمين اجتماعي وفقًا لقانون الحماية الاجتماعية، يمنح المؤمن عليهم الذين انتهت خدماتهم لأسباب خارجة عن إرادتهم بدلاً ماليًا مؤقتًا، لمساعدتهم خلال فترة بحثهم عن فرصة عمل بديلة.
ما الفئات التي تشملها هذه المنفعة؟
تغطي منفعة الأمان الوظيفي بصفة إلزامية العمانيين العاملين في سلطنة عُمان بجميع أنواع العقود، ويشمل ذلك العقود المؤقتة وعقود التدريب، والعاملين المتقاعدين، عدا العاملين لحسابهم الخاص والعاملين لبعض الوقت، كما يغطي بصفة اختيارية العمانيين العاملين بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والعمانيين العاملين في الخارج ومن في حكمهم.
وعلى الرغم من أن مد العمل بمنفعة الأمان الوظيفي تم من خلال توجيهات متتالية، لا تزال مواءمة مدة الدعم مع متوسط فترة البحث عن عمل تمثل التحدي الأبرز في هذه المنظومة؛ إذ يستلزم إعادة النظر في فعالية هذا الفرع من التأمين؛ وذلك بالاستئناس بالتجارب الدولية التي حققت نتائج أفضل في هذا الشأن.
عليه دائما ما يُطرح مثل هذا التساؤل، هل (12) شهرًا كافية فعليًا لصرف منفعة الأمان الوظيفي للمسرح عن العمل؟
وعلى سبيل المثال، تشير دراسة أجراها الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان عام 2024 بعنوان (أسباب وآثار إنهاء خدمات القوى العاملة الوطنية في منشآت القطاع الخاص وإحالتهم إلى صندوق الأمان الوظيفي وتحديات عودتهم إلى سوق العمل)، أن المدة الزمنية لاستحقاق المنفعة في ألمانيا ما بين (12) شهر إلى (24) شهرا، وفي الدنمارك وفرنسا والنرويج وهولندا حتى (24) شهرا، وعند النظر إلى مدة استحقاق المسرّحين عن العمل في سلطنة عُمان، بالقياس إلى الدول المتقدمة التي أُشير إليها سابقًا، وكذلك مدد الاستحقاق المعتمدة في كل دولة منها، تبرز الحاجة إلى قراءة أعمق لهذا الجانب.

مسؤولية وطنية مشتركة
يوضح د. أحمد بن سعيد كشوب، رئيس مكتب المؤشر للاستشارات الاقتصادية والمالية: الأمان الوظيفي ليس مسؤولية جهة واحدة، بل منظومة وطنية متكاملة، تتطلب تنسيقًا بين جهات التخطيط الاقتصادي والاستثمار، والجهات المنظمة لسوق العمل، والقطاع الخاص بصفته المولد الحقيقي للوظائف، وصندوق الحماية الاجتماعية بصفته أداة حماية وانتقال لا جهة إعالة دائمة؛ فغياب هذا التكامل قد يحوّل الأمان الوظيفي إلى حل مؤقت، بدل أن يكون داعم استقرار اقتصادي طويل الأمد.

تعزيز منظومة الأمان الوظيفي
عامر العزري، المدير العام المساعد بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان يقول: منظومة الأمان الوظيفي هي إحدى الوسائل الأساسية لمواجهة الآثار السلبية الناتجة عن إنهاء خدمات القوى العاملة العمانية في القطاع الخاص، إلا أن فعالية هذه المنظومة تعتمد على مراجعات مستمرة لقوانين العمل والحماية الاجتماعية وآليات الدعم، بما يتوافق مع احتياجات العمال وأوضاع سوق العمل؛ لذلك، فإن اتخاذ قرارات مدروسة تشمل مشاركة جميع الأطراف المعنية، وتوفير برامج تدريبية وتأهيلية للعمال، بالإضافة إلى تعزيز الرقابة على تسويات منازعات العمل ومراجعة التشريعات ذات الصلة، يعد من الخطوات الضرورية لضمان استدامة سوق العمل في سلطنة عُمان، ومن هنا، ينبغي أن يكون التركيز على تطوير سياسات وطنية تعزز من قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل مستدامة، بما يساهم في تحقيق التوازن المطلوب بين النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

الشفافية مبدأ يستند على الوضوح والانفتاح
يضيف المهندس سالم بن سيف العبدلي، كاتب ومحلل اقتصادي: جاء تعريف الشفافية من منظمة الشفافية الدولية على الصعيد المؤسسي بأنها “صفة تميز الحكومات والشركات والمنظمات والأفراد، تقوم على مبدأ الانفتاح والإفصاح عن المعلومات، بما يشمل القواعد والخطط والإجراءات وآليات العمل”، والشفافية عنصر أساسي في تحقيق مجموعة من الأهداف السياسية، من بينها مكافحة الفساد، وضمان التمويل العادل للحملات الانتخابية وتعزيز الديمقراطية داخل المؤسسات السياسية والحد من الصراعات الدولية.
ويعقب العبدلي: يؤكد جلالة السلطان – حفظه الله ورعاه – باستمرار على أهمية توضيح الحقائق للمواطنين؛ إذ شدد على ضرورة التفاعل مع قضايا المجتمع والتحديات القائمة، وذلك من خلال توجيهاته في اللقاء الأخير مع رئيس مجلس الدولة وأعضائه، مؤكدًا على أهمية إيصال الرسائل الصحيحة والمناسبة بشأن القضايا المطروحة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وبيان الجهود المبذولة وما تحقق من منجزات ومكتسبات على المستوى الوطني، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي.
أهمية الشفافية والإفصاح للمؤمن عليهم
ويؤكد العزري: ينبغي تحسين مستوى الإفصاح عن البيانات المتعلقة بإثبات جدية المؤمن عليه في البحث عن العمل لاستحقاق بدل الأمان الوظيفي وفق الشروط المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لقانون الحماية الاجتماعية، مثل عدد الفرص المعروضة على العمال المنهاة خدماتهم، والمعايير المعمول بها لدى وزارة العمل لتصنيفها “فرصًا وظيفية ملائمة”، والدورات التعليمية والتدريبية المقررة على المؤمن عليهم، إلى غير ذلك من الشروط، وتفعيل الربط الإلكتروني بين وزارة العمل وصندوق الحماية الاجتماعية مع طرفيّ الإنتاج -الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان وغرفة تجارة وصناعة عُمان- لدعم الجهود الرامية إلى التحاق العمال المنهاة خدماتهم بالفرص الوظيفية المعروضة عليهم والالتحاق بالدورات التعليمية والتدريبية المقررة لهم.

تعزيز الشفافية في الحماية الاجتماعية
ويذكر د. رجب بن علي العويسي، خبير الدراسات الاجتماعية والتعليمية بمجلس الدولة: تضع مسألة “ضرورة وجود قواعد بيانات محدثة ونشطة بالبيانات الشخصية وظروفه الاقتصادية والمطالبات البنكية والظروف الأسرية التي يعيشها المسرح من عمله، والمهارات والقدرات والممكنات التي يمتلكها؛ بحيث تكون الوظائف المقترحة قادرة على استيعاب هؤلاء المسرحين بطيب خاطر، ويجد المسرّح في منفعة الأمان الوظيفي والإجراءات المرتبطة بها أمانا لحياته واستقرارا لأسرته وحماية له؛ وبالتالي تبني منصات أكبر للحوار الاجتماعي الوظيفي المشترك الذي يتيح للمواطن تقييم الوضع الوظيفي وتحليله وتشخيصه واتخاذ قرار الموافقة بناء على الفرص التي يقدمها هذا المسار الوظيفي الجديد، وعندها ستكون المسالة قائمة على الشراكة، واستحضار مشاعر المواطن، وتقف على الظروف والتراكمات التي يعيشها.
جدية البحث عن عمل… بين الاشتراط والواقع
ويضيف كشوب: اللوائح المنظمة للأمان الوظيفي تنص على اشتراط جدية الباحث عن عمل، إلا أن هذا الشرط يظل محل تساؤل ما لم يُدعَم بآليات قياس واضحة وشفافة؛ فغياب البيانات التفصيلية حول الفرص المتاحة، ومدى مواءمتها لمؤهلات المستفيدين، وأسباب عدم التوظيف، يفتح الباب لاجتهادات غير دقيقة، ويحوّل النقاش من تشخيص الخلل إلى تبادل الاتهامات.
ويختتم: إن الإفصاح الدوري عن الفرص الوظيفية الفعلية، وربط شرط الجدية بمنصة رقمية موحدة توثق الترشيحات والمقابلات ونتائجها، لا يحمي الصندوق فحسب، بل يعزز الثقة المجتمعية، ويضع النقاش في إطاره الصحيح، ألا وهو تشخيص بنية سوق العمل، لا تحميل الأفراد المسؤولية.
(12) شهرًا من الدعم… هل تكفي لمواجهة سوق العمل؟
يكشف د. رجب العويسي: ينص نظام الحماية الاجتماعية على صرف بدل الأمان الوظيفي لمدة أقصاها (12) شهرًا (متصلة أو متقطعة)، بنسبة 60% من متوسط إجمالي الأجور لآخر عامين، مع تطبيق تخفيض تدريجي خلال فترة الاستحقاق، ورغم أن هذا الإطار يهدف إلى تحقيق توازن بين الدعم المؤقت والاستدامة المالية، إلا أن السؤال الجوهري يتمثل في مدى ملاءمته لواقع سوق العمل الحالي.
وفي ظل محدودية الفرص الوظيفية، وبطء دوران الوظائف في بعض التخصصات، قد لا تكون مدة الـ 12 شهرًا كافية لتمكين المسرح من عمله من الحصول على وظيفة ملائمة، خصوصًا إذا كانت الوظائف المتاحة تقل في أجورها بشكل كبير عن مستوى 60% من راتبه السابق، وهو ما يخلق فجوة معيشية حقيقية ويضع المستفيد تحت ضغط اقتصادي واجتماعي متزايد.
حول قانون الحماية الاجتماعية في مدة صرف بدل الأمان الوظيفي
يوضح عامر العزري: أرى ضرورة مراجعة قانون الحماية الاجتماعية فيما يتعلق بالمدة القصوى لصرف بدل الأمان الوظيفي، وقيمة البدل المحدد بواقع 60% من متوسط الأجور لآخر عامين دون سقف؛ وذلك لعدم كفاية مدة صرف بدل الأمان الوظيفي، بالنظر إلى محدودية عدد الفرص الوظيفية المؤهلة وفقًا للمعايير المعتمدة؛ الأمر الذي يستدعي مراجعة هذه المدة لتحقيق مواءمة أكثر مع واقع سوق العمل، والأخذ بالتجارب العالمية في هذا الصدد؛ بحيث يكون الحد الأقصى لصرف البدل لا يقل عن (24) أربع وعشرين شهرًا، وألا تقل قيمة البدل عن 90 % من آخر أجر مسجل أو من متوسط الأجر في آخر (24) أربع وعشرين شهرًا، أيهما أعلى.
مدة الصرف وواقع السوق
يبين كشوب: إن كثيرا من الأنظمة تعتمد مدة (12) شهرا وأكثر لصرف بدل الأمان الوظيفي، غير أن واقع سوق العمل العُماني، بما فيه من محدودية الفرص في بعض التخصصات وطول دورات التوظيف، قد يجعل هذه المدة غير كافية في حالات معين؛ فالحل لا يكمن في التمديد المطلق، بل في اعتماد نموذج مرن يقوم على مدة أساسية واضحة، مع تمديد مشروط بحالات محددة، مثل ندرة التخصص أو الالتحاق ببرامج تدريب وإعادة تأهيل، وربط الصرف بخطة إعادة دمج فعلية في سوق العمل، لا بعامل الزمن وحده.
حالات التوقف المؤقت ودعم الأجور
ويفيد عامر العزري: أرى من الأهمية بمكان تفعيل المادة (119) من قانون الحماية الاجتماعية، بشأن قيام صندوق الحماية الاجتماعية “بناءً على قرار من مجلس إدارته” بدفع جزء من أجور جهة العمل بمبلغ لا يزيد على بدل الأمان الوظيفي، إذا كان سبب إنهاء الخدمة يعود لظرف مؤقت في العمل؛ بحيث تلتزم بإعادة العامل عند تحسن الظروف.
دعم الأجور… الوقاية قبل العلاج
ويوضح كشوب في هذا الجانب: يتيح الإطار القانوني دعم أجور العاملين في حال كان سبب إنهاء الخدمة يعود إلى تعثر مالي مؤقت للمنشأة، ويُعد هذا الخيار من أكثر الأدوات ذكاءً من الناحية الاقتصادية؛ إذ يركز على منع التسريح بدل معالجة آثاره، ويتطلب تفعيله معايير واضحة لتعريف التعثر المؤقت، وسرعة في اتخاذ القرار، ورقابة تضمن عدم إساءة الاستخدام؛ فدعم الأجور المؤقت أقل كلفة من تعويض الباحثين عن عمل، وأكثر أثرًا في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
الوظائف المستدامة… حجر الأساس
ويؤكد كشوب: إن الوظائف المستدامة لا تعني فقط خلق فرص عمل جديدة، بل تعني وظائف قادرة على الاستمرار في مواجهة التقلبات الاقتصادية، ويتحقق ذلك من خلال توجيه التوظيف نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، مثل الصناعة، واللوجستيات، والزراعة الحديثة، والاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، إلى جانب تعزيز المهارات القابلة للنقل، بما يتيح للعامل الانتقال بين القطاعات دون أن يفقد فرصه بالكامل.
ويضيف: كما أن تحفيز الاستقرار الوظيفي يتطلب سياسات تشجع العقود طويلة الأجل، وتربط الحوافز باستمرارية التوظيف لا بعدد التعيينات فقط، والانتقال من مفهوم “الوظيفة” إلى مفهوم “القيمة التي يضيفها العامل”، وهو ما يقلل من احتمالية الاستغناء عنه عند أول أزمة؛ فالاستدامة تبدأ من نموذج العمل قبل أن تبدأ من عقد العمل.
الوظائف المستدامة… من مجرد فرص إلى قوة اقتصادية
ويذكر العويسي، لا شك بأن خلق وظائف مستدامة غاية وطنية في مواجهة عمليات التسريح للكفاءات الوطنية؛ وهو أمر لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الواقع الاقتصادي ونمو الفرص المتاحة في الأنشطة الاقتصادية الواعدة وحضورها في حياة المجتمع، كما أن مسألة خلق الفرص لا يجب أن يُنظر إليها في إطار الكم بقدر ما هي معادلة نوعية ترتبط بكفاءة السبب المؤدي لبقاء هذه الوظائف نشطة وحاضرة ومنتجة، حتى لا تفقد قيمتها والحاجة إليها عند أي ظرف أو أزمة اقتصادية؛ وهو أمر يؤكد على قدرتها على الاستجابة للأزمات والتكيف مع الظروف المتغيرة، بل تجد في هذه المعطيات والمستجدات فرصًا أكبر لنموها وتعظيم أثرها في المجتمع.
النمو الاقتصادي… نقطة الانطلاق نحو وظائف مستدامة
ويبين العويسي، من هذا المنطلق، فإن نقطة الانطلاق الأساسية لتحقيق هذا الهدف تكمن في تحسين مستوى النمو الاقتصادي، باعتباره “المحرك الأساسي لإنتاج الوظائف وفرص العمل الدائمة واستقرار سوق العمل”، وبالتالي، فإن أي توجه لخلق وظائف مستدامة يجب أن يبدأ من إعادة هيكلة سوق العمل وتطوير الاقتصاد عبر سياسات اقتصادية أكثر استدامة تركز على رفع الإنتاجية وتقليص الفجوة بين العرض والطلب، بما يضمن تنوع الفرص واستمراريتها.
الأمان الوظيفي واستقرار الطلب المحلي
ويكشف كشوب: إنّ تفاقم حالات التسريح لا ينعكس فقط على الأفراد، بل يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية، وانخفاض الطلب المحلي، وتضرر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الإنفاق اليومي للأسر، وهنا يتجاوز الأمان الوظيفي وظيفته الاجتماعية، ليصبح أداة اقتصادية كلية تساهم في استقرار السوق.
فقدان الوظيفة بعد سن الثلاثين… خطر صامت
يعقب كشوب: إن المؤشرات تشير إلى أن نسبة كبيرة من المستفيدين من بدل الأمان الوظيفي تقع ضمن الفئة العمرية فوق الثلاثين، وهي فئة تواجه تحديات إضافية تتعلق بالقيود العمرية في بعض القطاعات، وصعوبة إعادة الاندماج كلما طال الانقطاع عن العمل.
ويختتم: يكمن الخطر في تحول فقدان الوظيفة من أزمة مؤقتة إلى تهديد طويل الأمد للأمان الوظيفي، ما يستدعي سياسات نشطة لإعادة الإدماج، ومراجعة بعض اشتراطات التوظيف المرتبطة بالعمر.
قراءة في الواقع وخيارات التطوير
يؤكد كشوب: يشهد سوق العمل العماني، مثل العديد من أسواق العمل في دول العالم المختلفة، تحولات متسارعة بفعل التغيرات الاقتصادية العالمية، وإعادة هيكلة بعض القطاعات، وتباطؤ أنشطة أخرى، إلى جانب متغيرات إقليمية ودولية متلاحقة، وفي خضم هذه التحولات، يبرز فرع تأمين الأمان الوظيفي ضمن أعمدة منظومة الحماية الاجتماعية، لا إجراءً اجتماعيًا داعما للأفراد فحسب، بل أداةً اقتصادية مؤثرة في الاستقرار، واستدامة الطلب المحلي، وقدرة سوق العمل على امتصاص الصدمات، غير أن فعالية الأمان الوظيفي لا تُقاس بوجوده التشريعي وحده، بل بمدى مواءمته لواقع السوق، وقدرته على الانتقال من معالجة فقدان الوظيفة بعد وقوعه، إلى الوقاية من التسريح، ثم إعادة الإدماج السريع والفعّال في سوق العمل.
المحفزات والممكنات المادية والمعنوية
ويوضح العويسي: بين الأمور التي نعتقد بأنها يمكن أن تقلل من التكهنات بالمبررات التي يضعها المواطن المسرح في قراءة بدل الأمان الوظيفي، هو المحفزات والممكنات المادية والمعنوية التي تلتزم الحكومة بتحقيقها للمواطن المسرح، مثل إعفائه من الرسوم الخدمية والاستهلاكية ذات الصبغة المستديمة الاحتياج الإسكانية والبلدية والشرطية، ودعم جاد بنسبة 50% أو أكثر للمسرحين في فواتير الكهرباء والمياه ووقود المركبة، أو كذلك توفير خصم للمسرح بنسبة 40% فأكثر في المواد الاستهلاكية والغذائية ، وتشجيع الجمعيات التعاونية التي تتيح للمسرحين والباحثين عن عمل فرص أكبر من الدعم، بالإضافة على ذلك أن يعيد البنك المركزي توجيه بوصلة إدارة ملف القروض البنكية ومطالبات البنوك التجارية من المسرحين العمانيين، ووقف كلي للملاحقات القانونية والقضائية للمسرحين عن أعمالهم فيما يتعلق بالالتزامات البنكية والقروض الإسكانية وغيرها قبل التسريح، هذه المحفزات من شأنها أن تقلل من ردة الفعل السلبية التي بات يضعها المواطن المسرح ويتعامل بها مع أي قرارات تتعلق بمنفعة الأمان الوظيفي.
أهمية تعزيز الحوار في ضمان حق المنهاة خدماتهم
ويضيف العزري: يمكن للنقابات العمالية أن تؤدي أدوارًا محورية في تعزيز الحماية الاجتماعية للقوى العاملة العمانية المنهاة خدماتها؛ وذلك من خلال تعزيز الحوار الثنائي مع إداراتها، والتنسيق مع الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان والجهات المختصة في المحافظة على القوى العاملة العُمانية، والسعي الدؤوب لاستمرارهم في العمل واقتراح الخيارات والحلول المناسبة، بالتعاون مع إدارات الشركات، مثل إحلال القوى العاملة العُمانية محل القوى العاملة غير العُمانية أو إعادة توزيع العمال في المشاريع الأخرى التابعة للشركة أو نقلهم في الشركات الأخرى التابعة لها، وفي الحالات التي آلت الظروف فيها إلى استحالة توفر فرص عمل للعمال في الشركة، مثل الإفلاس والتصفية وغيرها، يمكن للنقابة أن تؤدي دورًا في إحالة القوى العاملة العُمانية لتقديم طلب بدل الأمان الوظيفي بالتعاون مع الجهات المختصّة للاستفادة من البدلات والمنافع المقدمة من صندوق الحماية الاجتماعية، وكذلك الخدمات التي تقدمها وزارة العمل في توفير فرص عمل بديلة لهم في أسرع وقت ممكن.
النقابات العمالية: ما بين الدعم القانوني والتأهيل المهني
ويفيد العزري: تقوم النقابة العمالية أيضا بتقديم المساندة القانونية للعمال الذين قاموا بتقديم شكاوى عمالية من خلال توعيتهم بأحكام قانون العمل واللوائح والقرارات الوزارة المنفذة له، وتقديم الدعم والمساندة لهم، وتمثيلهم في الحوار والمفاوضة مع إدارات الشركات، وبحث جلسات تسوية المنازعات العمالية المتعلقة بهم، بالتنسيق مع الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، والجهات ذات العلاقة، إضافةً إلى تمثيلهم وتقديم الدعم اللازم لهم في الحالات التي تصل فيها الشكاوى العمالية إلى القضاء للفصل في الدعاوى العمالية، كما أن للنقابات العمالية أدوارًا يمكن أن تقوم بها في هذا الجانب، تتمثل في تعزيز الوعي المعرفي والمهني والثقافي لأعضاء جمعياتها العمومية، وحث الجهات المختصة على توفير الفرص التدريبية والتأهيلية المناسبة للقوى العاملة المنهاة خدماتهم، بما يساهم في تعزيز احتمالية حصولهم على فرص بديلة ومناسبة.
حلول واقعية … لضمان الاستدامة والديمومة
يفيد العزري: يمكن الإشارة إلى مجموعة من الحلول المقترحة للتقليل من الآثار الاقتصادية والاجتماعية على العمال المنهاة خدماتهم، وضمان استدامة الوظائف بمنشآت القطاع الخاص في سلطنة عُمان والأمان الوظيفي:
أولا، تعزيز الحوكمة والشراكة في سوق العمل:
- ضرورة مشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة في القرارات المتعلقة بالقطاع الخاص، لا سيّما تلك المتصلة بأوضاع العمال وحقوقهم.
- أهمية استكمال المنظومة الخاصة بإعادة تأهيل العمال المنهاة خدماتهم من خلال إكسابهم مهارات ملائمة تؤهلهم لإعادة الالتحاق بسوق العمل؛ إذ إن اللائحة التنفيذية لقانون الحماية الاجتماعية وضعت شرط الالتزام بحضور الدورات التعليمية والتدريبية مؤشرًا لإثبات جدية المستفيد من بدل الأمان الوظيفي في البحث عن العمل.
- تعزيز دور اللجنة الخاصة بالنظر في الطلبات المقدمة من منشآت القطاع الخاص بشأن تقليص عدد العمال للأسباب الاقتصادية من خلال توسيع صلاحياتها لتختص بالنظر في أي حالة إنهاء جماعية لعقود العمال في منشأةٍ ما، وألا يُشترط لانعقاد اختصاصها أن يتقدم صاحب العمل بطلبه إلى اللجنة للنظر في الموضوع، بل يمكن أن يكون ذلك من خلال إحالة النزاع إليها من قبل العمال أنفسهم أو وزارة العمل أو الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان؛ الأمر الذي يتطلب تعديل المادة (45) من قانون العمل.
- إعادة تقييم أنواع عقود عمل العمانيين العاملين بمؤسسات القطاع الخاص، والتركيز على خلق وظائف مستدامة تقلل من إمكانية فقدان العامل لوظيفته.
ثانيا، تطوير منظومة الحماية الاجتماعية والتشريعات:
- تعديل المادة (50) من قانون العمل المتعلقة بأيلولة المشاريع من صاحب عمل إلى آخر لتشمل حالات انتهاء المشاريع وآلية التعامل مع القوى العاملة العمانية التي تعمل بها، بحيث يلتزم صاحب العمل بتشغيل القوى العاملة العمانية التي كانت تعمل بالمشروع نفسه الذي آل إليه كليًّا أو جزئيًّا، وذلك بالمزايا والحوافز المالية السابقة نفسها طالما كان العمل نفسه قائمًا ومستمرًّا؛ وفي حالة انتهاء المشروع يلتزم صاحب العمل الذي يعمل في المشروع الذي انتهى بتشغيل القوى العاملة العمانية بمواقع عمله الأخرى، وبالحوافز المزايا المالية السابقة نفسها، وفي حالة لم يكن لصاحب العمل أي مواقع عمل أخرى يعمل بها، يلتزم صاحب المشروع الذي انتهى بتشغيل القوى العاملة العمانية التي كانت تعمل به في مشاريعه الأخرى القائمة وبالحوافز المزايا المالية السابقة نفسها، وفي حالة انتهاء المشروع وعدم وجود أي مشروع آخر لصاحبه؛ تقوم الجهات المختصة المشرفة على القطاع أو المسؤولة عن إدارة المشروع بتوزيع العمال على الشركات الأخرى التي تعمل في القطاع بالحوافز والمزايا المالية السابقة نفسها.
- أهمية إشراك جميع الجهات الوطنية الفاعلة في الجهود المتعلقة بتوفير فرص العمل للعمال المنهاة خدماتهم، وتشمل وزارة الاقتصاد ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وتسريع الجهود الخاصة بالتشغيل في مؤسسات القطاع الخاص للمساهمة بشكل أكبر فاعلية في تشغيل القوى العاملة العمانية، وتعزيز الاستثمار في القطاعات الاقتصادية المولدة لفرص العمل.
- مراجعة قانون العمل فيما يتعلق بالأحكام الخاصة بإنهاء الخدمة والإعادة إلى العمل والتعويض عن الفصل التعسفي، وعلى رأسها المادة (11)، وتفعيل كل من المواد (18) و(22) و(23) و(27).
- مراجعة اللائحة التنفيذية لقانون الحماية الاجتماعية فيما يتعلق بمدد الاشتراك الواجب توفرها لاستحقاق المؤمن عليه لبدل الأمان الوظيفي في كل مطالبة المنصوص عليها في المادة (87) والمشار إليها في المادة (86) لتعارضها مع الغاية التي يتوخاها النظام والمتمثلة في كونه برنامج تأمين اجتماعي، يغطي مخاطر انتهاء الخدمة لأسباب خارجة عن إرادة المؤمن عليه؛ إذ يوفر للعامل المنتفع دخلا مؤقتًا، يعينه خلال فترة البحث عن فرصة عمل بديلة، ومن ثَم يتعين توفير الأمان الوظيفي للعامل للمؤمن عليه، أيًا كانت مدة اشتراكه وعدد مرات المطالبة، طالما توافرت فيه بقية شروط الاستحقاق المنصوص، عليها في المادة (86) المذكورة؛ ومراجعة اللائحة المذكورة كذلك بحذف الشرط الثالث لاستحقاق بدل الأمان الوظيفي المنصوص عليه في المادة (86): “ألا يكون قد فصل من العمل لأسباب تأديبية”؛ إذ إن إثبات صحة “الأسباب التأديبية” من عدمها إنما يكون بحكم قضائي نهائي؛ فلا عجب أن يسبب صاحبُ العمل قرارَ الفصل بما يراه سببًا تأديبيًّا مسوغًا للفصل، في حين قد تحكم المحكمة بأنه فصل تعسفي أو غير قانوني؛ الأمر الذي من شأنه حرمان العامل من حقه في بدل الأمان الوظيفي.
ثالثا، الحماية المالية والدعم المعيشي:
- ضمان تمكين العامل المنهاة خدماته، والذي تقدم بشكواه إلى الجهة المختصة أو أحيلت شكواه إلى المحكمة المختصة من الاستفادة من بدل الأمان الوظيفي.
- توسيع نطاق الحماية الاجتماعية للعاملين ذوي الدخل المنخفض، وتعزيزها بشكل منتظم ومستدام؛ وذلك من خلال إستراتيجيات وبرامج تأخذ المتغيرات الاقتصادية الراهنة بعين الاعتبار.
- عدم اكتمال آلية المراجعة الدورية للحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص يؤدي إلى غياب التوازن بين معدلات الأجور والتحولات الاقتصادية والاجتماعية والأعباء المعيشية للأسر الفقيرة، مما يحد من قدرة العمال على تلبية احتياجاتهم الأساسية؛ الأمر الذي يستدعي الاستعجال في وضع حد أدنى للأجور، يحقق العيش الكريم للعامل وأسرته.
- أظهر الواقع الحاجة للتحسين المستمر لمكانة عمل المرأة، وبشكل خاص تلك المتعلقة بالحماية الاجتماعية وأنظمة العمل التي تساعد المرأة على تأدية دورها الاجتماعي بالمستوى المرضي.
- إدراج مزايا إضافية ضمن نظام الحماية الاجتماعية، مثل إتاحة خدمة القروض الشخصية للعمال المؤمن عليهم؛ لتلبية احتياجاتهم المالية.
- توسيع الفئات المشمولة في فرع تأمين الأمان الوظيفي، وإعادة تقييم شروط استحقاق بدل الأمان الوظيفي، بما يضمن تغطية أوسع للفئات المستهدفة.
- الإسراع في تنظيم وتحديد تاريخ العمل بأحكام منفعة الباحثين عن عمل، ومنفعة الأمومة وفقا للقواعد والشروط التي يصدر بها قرار من المجلس بعد موافقة مجلس الوزراء، عملًا بالمادة (13) من قانون الحماية الاجتماعية.
ويطرح العويسي جملة من المقترحات والحلول التي من شأنها تعزيز كفاءة ومرونة واستدامة منظومة الحماية الاجتماعية وسوق العمل، وذلك على النحو الآتي:
أولا، التحول الرقمي في إدارة سوق العمل:
- إنشاء منصة رقمية موحّدة تربط بين صندوق الحماية الاجتماعية وجهات التوظيف، بحيث يتم تسجيل جميع العروض الوظيفية المقدمة للباحث عن عمل والمسرحين من أعمالهم بشكل لحظي، مع توثيق حالة كل فرصة (مقبولة/مرفوضة/قيد الدراسة).
- توثيق عروض العمل إلكترونيًا وفق معايير واضحة (الراتب، الموقع، طبيعة العمل، توافقها مع مؤهلات الباحث)، بما يضمن أن تقييم “الجدية” لا يعتمد على الكم فقط بل على ملاءمة الفرص وجودتها.
- إدخال مؤشرات أداء دقيقة لقياس الجدية، مثل: 1. عدد الفرص المناسبة المعروضة. 2. نسبة القبول إلى الرفض. 3. مسوغات الرفض (موضوعية/غير موضوعية). 4. مستوى التفاعل مع برامج التدريب والتأهيل.
ثانيا، التكامل الرقمي وتبادل البيانات:
- تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية (التوظيف، التأمينات، البنوك، الجهات التدريبية) لتبادل البيانات بشكل آني، مما يقلل فجوة المعلومات ويمنع الازدواجية أو التضارب في البيانات.
- إتاحة خاصية التتبع والاطلاع للمستفيد، بحيث يتمكن الباحث عن عمل من مراجعة سجلّه الوظيفي وتحليل فرصه، مما يعزز الشفافية ويحوّل الإفصاح إلى عملية تشاركية وليست رقابية فقط.
- تفعيل آليات التحقق الميداني والرقمي لضمان أن الفرص المعروضة حقيقية وملائمة، وليس مجرد تسجيل شكلي لاستيفاء المتطلبات.
- إصدار تقارير دورية شفافة توضح مؤشرات سوق العمل وسلوك الباحثين عن عمل، بما يعزز الثقة العامة في منظومة الحماية الاجتماعية.
ثالثا، إعادة هيكلة بدل الأمان من مدة ثابتة إلى نظام مرن:
الحاجة لا تكمن فقط في تمديد المدة (لتتجاوز 12 شهرًا في بعض الحالات المرتبطة بطبيعة التخصص أو وضع السوق)، وإنما في إعادة هيكلتها وإدارتها وتصميمها بمرونة أكثر، بحيث ترتبط بمتغيرات واقعية مثل:
- طبيعة القطاع الذي كان يعمل فيه المستفيد.
- مستوى الطلب على تخصصه في سوق العمل.
- متوسط مدة البحث عن وظيفة في مجاله.
- الظروف والمتغيرات الاقتصادية العامة.
- الاستهلاك الأسري من الحاجات الأساسية والتموينية.
الخلاصة:
على الرغم من التحسينات المستمرة على قانون الحماية الاجتماعية ولائحته التنفيذية، إلا أن التطبيق العملي أبرز الحاجة إلى تقييم بعض الجوانب وتطويرها، ومنها تعزيز فاعلية فرع تأمين الأمان الوظيفي بما يعزز من قدرته في تحقيق أهدافه، وفي مقدمتها دعم استقرار العامل خلال فترة البحث عن فرصة عمل بديلة، إلى جانب أهمية الاستمرار في تطوير مصادر التمويل الحكومية للمنظومة، بما يضمن ديمومتها وقدرتها على الوفاء بمتطلبات الحماية الاجتماعية وتعزيز مستويات الرفاه للعاملين في القطاع الخاص، وفي مقدمة هذه الجوانب، تبرز أهمية مراجعة شروط استحقاق المنفعة، بما يتيح استفادة العامل منها خلال فترة التقاضي، إلى جانب تقييم مقدارها بما يتواكب مع احتياجاته خلال فترة الاستحقاق.




