أحكام تقييم أداء العامل، وَفقا لقانون العمل واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذا له

مقدمة
يمثل صدور القرار الوزاري، رقم 317/2025، في شأن تحديد الحد الأدنى للعلاوة الدورية وتنظيم صرفها للعمانيين العاملين في القطاع الخاص نقلةً مهمة في تنظيم سوق العمل، وخطوةً إستراتيجية تهدف إلى رفع مستويات الإنتاجية؛ وذلك من خلال التفاوت في نسب العلاوة الدورية، وربطها بأداء العامل، وركيزةً أساسية في تعزيز ثقافة الأداء وخلق بيئة عمل قائمة على الإنجاز، كما يعزز القرار مبدأ العدالة الوظيفية؛ إذ ينبغي أن يحصل كل عامل على مقدار علاوته الدورية بناءً على جهده الحقيقي ومساهمته الفعلية؛ الأمر الذي ينعكس إيجابًا على مستوى الرضا الوظيفي في المنشأة، كما يدفع القرار بالعاملين إلى تطوير مهاراتهم وتحسين أدائهم لضمان تحقيق أعلى مستويات الأداء، وهو ما يؤدي إلى تحسين جودة الخدمات والمنتجات التي تقدمها المنشأة للجمهور، بما يحقق المصلحة المشتركة لطرفيّ العلاقة العمالية.
ومع ذلك، فإن ربط مقدار العلاوة الدورية بأداء العامل قد يثير تساؤلات بشأن الأحكام والعناصر التي يُبنى عليها تقييم أداء العامل ومدى عدالة التقييم والرقابة عليه، وهي تساؤلات منطقية وطبيعية لا سيّما مع ارتباطه بحق مالي يستمر وينمو طَوال مدة خدمة العامل لدى صاحب العمل؛ وعليه سنسعى من خلال هذا المقال إلى أن نتطرق إلى أحكام تقييم أداء العامل وفقًا لقانون العمل واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذًا له، ابتداءً من التزام صاحب العمل بتوفير أنظمة لتقييم الأداء، وإجراءات التقييم وعناصره، مرورًا بحق العامل في التظلم من نتيجة تقييمه في تقرير الأداء، والعقوبات والجزاءات المترتبة على مخالفة الأحكام المرتبطة بالتقييم، وختامًا برقابة القضاء على تقييم أداء العامل.
وتجدر الإشارة إلى أن تقييم أداء العامل لا يرتبط بالعلاوة الدورية فحسب، بل قد يرتبط بحقوق أخرى، كحقه في الترقية وحقه في الحصول على المكافآت السنوية والتشجيعية، وغيرها من الحقوق.
التزام صاحب العمل بتوفير أنظمة لتقييم الأداء
ألزمت المادة (22) من قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني، رقم 53/2023، صاحب العمل الذي يشغل (25) عاملًا فأكثر، بتوفير أنظمة لتقييم الأداء، كما ألزمت المادة (54) من القانون نفسه، صاحب العمل في حالة تشغيله (50) عاملا فأكثر، بإعداد لائحة بنظام العمل تتضمن نظام تقييم الأداء، كما أكدت المادة المذكورة على تطبيق الأحكام الواردة في النموذج الاسترشادي للائحة نظام العمل على المنشآت التي لا تلتزم بوضع لائحة نظام عمل معتمدة من الوزارة.
وفي هذا الصدد، قد يثور تساؤل بشأن مدى التزام صاحب العمل الذي يشغل عددًا أقل من العددين الذين نصت عليهما المادتان (22) و(54) بتوفير نظام لتقييم الأداء؟ في رأيي كان الأوجه بالمشرع في قانون العمل أن يجعل هذا الالتزام على صاحب العمل أيًّا كان عدد العمال الذين يشغلهم؛ لكون الحق في العلاوة الدورية يشمل جميع العاملين في منشآت القطاع الخاص؛ إذ تنص المادة (89) من القانون المذكور على أن «يصدر الوزير قرارا بتحديد الحد الأدنى للعلاوة الدورية وإجراءات وشروط صرفها وحالات إيقافها وتخفيضها»، ومن المفترض وجود نظام لتقييم أداء العامل لإقرار استحقاقه للعلاوة الدورية أو عدمه، لا سيّما بأن القرارات السابقة المنظمة لإجراءات صرف العلاوة الدورية وشروطها كانت تشترط ألا يكون العامل قد حصل على تقدير (ضعيف) في تقرير الأداء السنوي، ومن ثّم يفترِض القرار وجود نظام لتقييم أداء العامل، يوضح التقدير الذي حصل عليه؛ ولكن حسنًا فعل المشرع في القرار الوزاري، رقم 317/2025، في شأن تحديد الحد الأدنى للعلاوة الدورية وتنظيم صرفها للعمانيين العاملين في القطاع الخاص، عندما أكد في المادة الثانية منه على استحقاق العامل العماني علاوة دورية في الأول من يناير من كل عام؛ وفقًا لنتيجة تقييمه في تقرير الأداء، ومن ثَم يتعين على كل صاحب عمل أن يوفر نظامًا لتقييم أداء العامل حتى يُعدَّ تقريرًا بأداء العامل ويمنحه التقييم الذي يستحقه.
إجراءات تقييم أداء العامل
نظّم الفصل السابع من النموذج الاسترشادي للائحة نظام العمل إجراءات تقييم أداء العامل؛ فنص على أن تتولى المنشأة إعداد تقارير معتمدة عن العاملين لديها كل عام، ويكون تقييم أداء العامل في التقرير بأحد التقديرات الآتية: ممتاز، جيد جدا، جيد، مقبول، ضعيف، كما نص على أن يُخطَر العامل بنسخة من التقرير فور اعتماده، ليتسنى له معرفة نتيجة تقييمه في تقرير الأداء موضحًا نقاط القوة والضعف في أدائه، إضافةً إلى ممارسة حقه في التظلم من نتيجة التقييم، إن لم يكن راضيًا عن النتيجة.
كذلك نظمت المادة الثالثة من القرار الوزاري نفسه، آلية تقييم العامل الذي يعمل في مشروعٍ، آل كليًّا أو جزئيًّا إلى صاحب عمل آخر، وفقًا للمادة (50) من قانون العمل، فنصت على اختصاص المنشأة التي قضى فيها العامل المدة الأطول من العام بوضع تقرير الأداء عنه، والتزام المنشأة المنقول إليها بصرف العلاوة الدورية المستحقة له، وحسنًا فعل المشرع عندما عالج هذه الحالة، فمن المتصور أن يؤول المشروع من صاحب عمل إلى صاحب عمل آخر في النصف الثاني من العام، ومن ثَم لا يكون العامل قد أكمل (6) أشهر على تشغيله لدى صاحب العمل الأخير؛ الأمر الذي قد ينشئ خلافًا أو نزاعًا حول استحقاق العامل للعلاوة الدورية، علمًا بأن مثل هذه النزاعات قد نشأت في ظل تطبيق المادة (48) مكررًا من قانون العمل السابق، الصادر بالمرسوم السلطاني، رقم 35/2003 وتعديلاته، والقرار الوزاري، رقم 541/2013، بتحديد الحد الأدنى للعلاوة الدورية للعمانيين العاملين بالقطاع الخاص وإجراءات وشروط صرفها، وجاءت فتوى وزارة القوى العاملة آنذاك، بالتأكيد على استحقاق العمال للعلاوة الدورية في الحالة المذكورة.
وإن كان يثور هنا تساؤل من يختص بتقييم العامل، إذا تساوت المدتان اللتان قضاهما العامل في المنشأتين؟ وكان يمكن النص على أن تعد كلا المنشأتين تقريرًا عن أداء العامل، ويُأخذ بالتقييم الأعلى أو بمتوسط التقييمين.
عناصر تقييم أداء العامل
حتى نكون بصدد تقييم موضوعي لأداء العامل، لا بد من عناصر يُقاس بها الأداء ويُبنى عليها التقييم، وإلا كان التقييم مبنيًّا على اجتهادات شخصية أو اعتبارات خاصة، تتأثر سلبًا وإيجابًا بانطباع صاحب العمل أو المسؤول المعني بالتقييم عن العامل أو علاقته به، أو رغبةً من صاحب العمل في تقليص تكاليف التشغيل، وهو أمر بطبيعة الحال يبعد التقييم عن الهدف الذي توخاه المشرع من النص عليه، فضلًا عن كونه يشكل مخالفةً لأحكام تقييم أداء العامل كما سنرى.
ونحن نجد أن المادة (29) من القرار الوزاري رقم 619/2024 بشأن إصدار النموذج الاسترشادي للائحة نظام العمل في منشآت القطاع الخاص قد حددت عناصر التقييم؛ إذ نصت على أن «تتولى المنشأة إعداد تقارير الأداء بصفة دورية لجميع العاملين في المنشأة تتضمن العناصر الآتية: ١ – مقدرة العامل على العمل وكفاءة إتقانه. ٢ – سلوك العامل ومدى تعاونه مع رؤسائه وزملائه وعملاء المنشأة. ٣ – المواظبة على مواعيد العمل. ٤ – مدى تقيّد العامل بتعليمات المنشأة».
ويتضح من العناصر المذكورة أنها عناصر موضوعية، ومستمدة من التزامات العامل في قانون العمل واللوائح والقرارات المنفذة له؛ فبالنسبة لعنصر مقدرة العامل على العمل وكفاءة[1] إتقانه، تؤكد على ذلك، المادة (67) من قانون العمل، التي ألزمت العامل بتأدية العمل بنفسه تبعا لتوجيه صاحب العمل وإشرافه أو من يمثله، وطبقًا لما هو محدد بالعقد ووفقًا لأحكام هذا القانون واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذا له، وأن يبذل في تأديته من العناية ما يبذله الشخص العادي،وبالنسبة لعنصر سلوك العامل ومدى تعاونه مع رؤسائه وزملائه وعملاء المنشأة؛ فنجد المادة المذكورة قد ألزمت العامل كذلك بأن يحسن معاملة زملائه في العمل، ويظهر الاحترام الواجب لهم ولرؤسائه، وأن يتعاون معهم بما يحقق مصلحة المنشأة التي يعمل فيها، وبالنسبة لعنصر المواظبة على مواعيد العمل – فإلى جانب التزام العامل بتأدية العمل بنفسه تبعا لتوجيه صاحب العمل وإشرافه أو من يمثله، وطبقا لما هو محدد بالعقد ووفقا لأحكام هذا القانون واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذا له – فنجد أساس هذا الالتزام أيضًا في المادة (44) من النموذج الاسترشادي للائحة نظام العمل التي أوجبت على العامل أن يثبت حضوره وانصرافه، وفقا لنظام الحضور والانصراف المعمول به في المنشأة، وبالنسبة لعنصر مدى تقيّد العامل بتعليمات المنشأة، فنجد أيضًا أن المادة (67) من قانون العمل قد ألزمت العامل بتنفيذ أوامر صاحب العمل أو من يمثله، التي تتعلق بتنفيذ العمل المتفق عليه، إذا لم يكن في هذه الأوامر ما يخالف العقد أو القانون أو الآداب العامة، ولم يكن في تنفيذها ما يعرضه للخطر.
ونخلص مما سبق بأن عناصر التقييم يجب أن تكون مبنية على التزامات العامل تجاه صاحب العمل، ولا يجوز أن يكون من بينها عناصر شخصية، كالعلاقة الشخصية بين العامل وصاحب العمل، أو صلة القرابة، أو غير ذلك مما لا يخضع لسلطة صاحب العمل في إدارته وإشرافه على العامل. كما يجب أن يكون تقييم العامل مبنيًا على التزام العامل بأن يبذل في تأدية عمله من العناية ما يبذله الشخص العادي، وفق ما نصت عليه المادة (67) من قانون العمل، «فمن هو الشخص العادي؟ هو الشخص المتوسط في ذكائه وقدراته، فلا هو بخارق الذكاء والقدرات ولا بقليلها، أي أن نعتدَّ بالحالة الوسطية من الناس، لنقول عن فلان إنه شخص عادي، وليس بالشخص الاستثنائي، فالقاعدة لا تُبنى على الاستثناء، إنما على الغالبية، ويتجه بعض الفقه في تحديد مقومات المعيار الموضوعي للشخص العادي في العامل إلى أن ذلك يقتضي اعتماد سلوك شخص ما وصفاته في الوسط المهني، نموذجًا لتحديد الواجبات القانونية المطلوبة، ومن ثَم بيان مدى مطابقة سلوك العامل، بالقياس إلى ذلك النموذج العام، أو لتحديد مدى انحرافه عن متطلبات النموذج المهني بالنسبة لسلوكه المهني»[2]. ومن ثَم لا يسوغ لصاحب العمل فرض أهداف غير واقعية على العامل لتحقيقها وقياس أدائه عليها؛ لأن في ذلك تعسفًا في استعمال صاحب العمل لسلطته في تقييم أداء العامل، وإضرارًا بحقوقه المرتبطة بالتقييم.
إلى جانب ذلك؛ يحيلنا هذا الأمر إلى التزامات صاحب العمل في تعزيز أداء العامل؛ فيجب ألا ينظر إلى مستوى أداء العامل بمعزل عن تلك الالتزامات؛ إذ ألزمت المادة (67/5) من قانون العمل، صاحب العمل بأن يضع نظمًا وإجراءات لتنمية مهارات العامل وخبراته، وألزمه عند تشغيل (25) عاملًا فأكثر بتدريب العمال العمانيين لتنمية مهاراتهم ورفع كفاءتهم، وتوفير أنظمة لتقييم الأداء، وإعداد خطة بتعيين العمانيين وتدريبهم لشغل المهن القيادية، ومتابعة تنفيذها حسب ما نصت عليه المادة (22) من قانون العمل، كما ألزمت المادة (16) من النموذج الاسترشادي للائحة نظام العمل صاحب العمل ببذل كل ما يمكن لتدريب العمال فنيا، وبشكل دوري في مختلف مستوياتهم المهنية، وفقا لمتطلبات العمل، وفي حدود الموارد المتاحة، ووفقا للبرامج التي تعد لهذا الغرض.
حق العامل في التظلم من نتيجة تقييمه في تقرير الأداء
ألزمت المادة (8) من قانون العمل كل صاحب عمل يشغل (50) عاملا فأكثر بأن يضع نظاما للشكاوى والتظلمات في المنشأة، بعد اعتماده من الجهة المختصة، على أن يتضمن أحقية العامل في رفع شكواه أو تظلمه إلى صاحب العمل أو من يمثله، ويجب على صاحب العمل تمكين العامل من الحصول على نسخة معتمدة من هذا النظام، كما نصت المادة (32) من النموذج الاسترشادي للائحة نظام العمل، على أن يخطر العامل بنسخة من التقرير فور اعتماده، ويجوز للعامل أن يتظلم من التقرير، وفقا لنظام الشكاوى والتظلمات المقرر في المنشأة والمعتمد من وزارة العمل؛ ونظرًا لأن التساؤل يثور كذلك بشأن حق العامل في المنشآت التي يقل عدد العاملين بها عن (50) عاملًا في التظلم من نتيجة تقييه في تقرير الأداء؛ فإنه حسنًا فعل المشرع في القرار الوزاري، رقم 317/2025، في شأن تحديد الحد الأدنى للعلاوة الدورية وتنظيم صرفها للعمانيين العاملين في القطاع الخاص عندما نص على حق العامل في التظلم من نتيجة تقييمه في تقرير الأداء في التقسيم الإداري المختص بوزارة العمل، وإن كان الأولى النص – إلى جانب ما تقدم – على حقه في التظلم، وفقًا لنظام التظلمات والشكاوى، إن وُجد في المنشأة.
العقوبات والجزاءات على مخالفة أحكام تقييم العامل
هناك عدد من العقوبات والجزاءات المترتبة على مخالفة أحكام تقييم العامل في قانون العمل واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذًا له، فنجد أن قانون العمل قد عاقب صاحب العمل الذي يشغل (25) عاملا فأكثر ولا يلتزم بتوفير أنظمة لتقييم الأداء[3] بالسجن مدة لا تقل عن (10) أيام، ولا تزيد على شهر، وبغرامة لا تقل عن (1000) ريال عماني، ولا تزيد على (2000) ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين[4]، كما عاقب صاحب العمل الذي يشغل (50) عاملا فأكثر، ولا يلتزم بوضع نظام للشكاوى والتظلمات في المنشأة، بعد اعتماده من الجهة المختصة يتضمن أحقية العامل في رفع شكواه أو تظلمه إلى صاحب العمل أو من يمثله، وتمكين العامل من الحصول على نسخة معتمدة من هذا النظام[5]، وصاحب العمل في حالة تشغيله (50) ولا يلتزم بإعداد لائحة بنظام العمل، تتضمن نظام تقييم الأداء[6] بغرامة لا تقل عن (500) ريال عماني، ولا تزيد على (1000) ريال عماني[7].
كما نصت المادة السابعة من القرار الوزاري، رقم 317/2025 في شأن تحديد الحد الأدنى للعلاوة الدورية وتنظيم صرفها للعمانيين العاملين في القطاع الخاص على فرض غرامة إدارية، مقدارها (50) ريالا عمانيا، على كل صاحب عمل يخالف أحكام هذا القرار، وتتعدد الغرامة بتعدد العمال الواقع في شأنهم المخالفة، ويتعين على الموظفين المخولين صفة الضبطية القضائية التحقق من وفاء أصحاب العمل بهذه الالتزامات لضمان تقييم أداء العاملين تقييمًا عادلًا ومستوفيًا للأحكام التي تقدم ذكرها.
رقابة القضاء على تقييم أداء العامل
يتبين من أحكام تقييم أداء العامل أن التقييم يخضع لسلطة صاحب العمل انطلاقًا من كون العامل يعمل تحت إدارته وإشرافه، وهو من يتولى إعداد التقييم، استنادًا إلى المعايير التي تقدم ذكرها، إلا أن هذه السلطة مقيدة بعدم التعسف في استعمال الحق؛ لذلك أتاح القانون للعامل التظلم من نتيجة تقييمه في تقرير الأداء، سواءً التظلم في المنشأة وفقًا لنظام التظلمات والشكاوى، أو التظلم لدى التقسيم الإداري المختص في وزارة العمل، وإحالة النزاع إلى المحكمة المختصة في حالة عدم التوصل إلى تسوية.
ونجد في هذا الشأن أن القضاء قد تصدى لتقييم صاحب العمل أداء العامل في تقرير الأداء؛ فقضت المحكمة العليا بأنه لما «كانت المطعون ضدها قد أوردت بأن العامل لا يستحق العلاوة الدورية؛ بسبب أن تقدير كفايته ضعيف دون أن تقدم الدليل على ذلك، ومن ثَم يكون دفعها بعدم الاستحقاق بغير سند ولا دليل»[8]، كما قضت بأنه: «لما كانت الطاعنة (أي المنشأة)… لم تثبت عدم كفاءة المطعون ضدها (أي العاملة)… فإن ما انتهت إليه محكمة الموضوع بدرجتيها من أن إنهاء خدمات المطعون ضدها كان بدون مبرر مشروع، ومخالفا للقانون فإن هذا القضاء يكون قد صادف صحيح القانون، وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة؛ الأمر الذي يتعين معه رفض الطعن في هذا الشق»[9]، كما قضت بأنه: «عن باقي أسباب النعي؛ فهي غير سديدة ذلك أن محكمة الحكم المطعون فيه قد تعرضت لكافة دفاعات الطاعنة بخصوص ما أبدته من أسباب ومبررات لقرارها إنهاء خدمات المطعون ضده، سواء في ما يتعلق بالظروف الاقتصادية أو بضعف الأداء الوظيفي للمطعون ضده، وناقشتها، ومحّصتها، وردّت عليها بأسباب سائغة، تتوافق مع صحيح الواقع والقانون»[10].
وهو ما نخلص منه إلى أن تقييم أداء العامل يجب أن يكون مبنيًا على أدلة، وعلى أسباب سائغة ومشروعة، وإلا كان فاقدًا لركن السبب المشروع.
[1] لمعنى الكفاءة أو الكفاية ومعيارها أُنظر: إنهاء عقد العمل في حالة «إخفاق العامل في الوصول إلى المستوى المطلوب من الكفاءة»، عامر بن منصور العزري، مقال منشور بمجلة سواعد نقابية magazine.gfow.om، الاتحاد العام لعمال سلطنة عمان.
[2] أُنظر: إنهاء عقد العمل في حالة «إخفاق العامل في الوصول إلى المستوى المطلوب من الكفاءة»، عامر بن منصور العزري، مقال منشور بمجلة سواعد نقابية magazine.gfow.om، الاتحاد العام لعمال سلطنة عمان.
[3] المادة (22) من قانون العمل.
[4] المادة (143) من قانون العمل.
[5] المادة (8) من قانون العمل.
[6] المادة (54) من قانون العمل,
[7] المادة (147) من قانون العمل.
[8] الطعن رقم 467/2019م عمالي عليا.
[9] الطعن رقم: 731/2016م عمالي عليا.
[10] الطعن رقم: 727/2016م عمالي عليا، وهكذا الأمر بالنسبة لمحكمة القضاء الإداري؛ إذ قضت: «أنه من الأصول القانونية المسلّم بها والتي جرى عليها قضاء هذه المحكمة أن القرار الإداري الذي يصدر بتقدير تقويم أداء الموظف، شأنه شأن سائر القرارات الإدارية، يجب أن يقوم على أسباب مشروعة قائمة ومحققة وأن يستند إلى عناصر موضوعية محددة، بحيث تكون النتائج التي يسفر عنها مستخلصة استخلاصًا سائغًا ومبررًا من أصول تنتجها ماديًّا وتؤدي إليها قانونًا، وإلا وقع القرار فاقدًا لركن السبب المشروع الذي يبرره»، الاستئناف رقم 979 للسنة ق،س (الدائرة الاستئنافية الأولى).


