مساحة دولية

توفر العلاوة الدورية مسارًا متوقعًا وعادلًا لتطور الأجر، الذي يعد أحد الركائز الأساسية للعمل اللائق

خالد مامان وزيري، خبير اقتصادي دولي

يُعدّ القرار الصادر عن وزارة العمل بشأن تحديد الحد الأدنى للعلاوة الدورية للعاملين العمانيين في القطاع الخاص خطوة مهمة في مسار تطور سياسات الأجور في السلطنة؛ فهو يشكل إطارًا أكثر قابلية لتوقع نمو الأجور، ويساهم في تعزيز العدالة والإنصاف في مكافأة العمال، كما يشدد على أهمية الربط بين العلاوة الدورية ومستويات الأداء؛ وفي هذا السياق، يمكن للنقابات العمالية أن تضطلع بدور محوري في دعم التطبيق الفعّال والمنصف لهذا القرار، من خلال الاستفادة من أدوات الحوار الاجتماعي، والضمانات القانونية المتاحة، والمتابعة الدورية لضمان مواءمة تطور الأجور مع التكاليف المعيشية، والإنتاجية، ومتطلبات الشمول، كما يمكن أن يشكّل القرار منصة فعّالة للانطلاق نحو جدول أعمال أوسع لسياسات الأجور.

وتأتي المشاركة في هذا الحوار في إطار الدعم الفني والمساعدة في تطوير السياسات الذي يقدمه مكتب الأنشطة العمالية التابع لمنظمة العمل الدولية، لمنظمات العمال بناءً على طلبها، وما يجري طرحه في هذا الحوار لا يشكّل تفسيرًا قانونيًا للقرار ولا تقييمًا لمدى التزام التشريعات الوطنية بمعايير العمل الدولية؛ وإنما تعكس المنهجية المعيارية والإطار التحليلي المتّبع في منظمة العمل الدولية لتعزيز سياسات أجور عادلة وشاملة ومستدامة، ويستند هذا الإطار إلى المبادئ والتوجيهات الواردة في اتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات الصلة، ولا سيما:

  • اتفاقية تحديد الحد الأدنى للأجور، رقم (131) لعام 1970.
  • اتفاقية المساواة في الأجر، رقم (100) لعام 1951.
  • اتفاقية التمييز في الاستخدام والمهنة، رقم (111) لعام 1958.
  • اتفاقية حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، رقم (98) لعام 1949.
  • اتفاقية تفتيش العمل، رقم (81) لعام 1947.
  • اتفاقية السلامة والصحة المهنية، رقم (155) لعام 1981.
  • اتفاقية الإطار الترويجي للسلامة والصحة المهنية، رقم (187) لعام 2006.
  • اتفاقية المشاورات الثلاثية الخاصة بالمعايير الدولية للعمل،رقم (144) لعام 1976.

وانطلاقًا من هذا الإطار، وفيما يلي نحاول أن نقدم للنقابات العمالية مجموعة من التوجيهات المتعلقة بالسياسات؛ بهدف دعم تطبيق آلية شفافة وعادلة ومستدامة لتعديل الأجور، مع توضيح الطريقة التي يمكن من خلالها للقرار الوزاري أن يشكل أساسًا لتطوير نظام شامل ومنصف لتحديد الأجور، بما يتماشى مع مبادئ دستور منظمة العمل الدولية، وإعلان فيلادلفيا، وأجندة العمل اللائق.

توفر العلاوة الدورية مسارًا متوقعًا وعادلًا لتطور الأجر، الذي يعد أحد الركائز الأساسية للعمل اللائق؛ فهي تساهم في تعزيز الرضا الوظيفي ورفع معنويات العمال، وتدعم قدرة المنشآت على استبقاء القوى العاملة عبر ضمان نمو الدخل بما يعكس الخبرة المهنية والمساهمة الإنتاجية للعامل.

وعند تطبيق نظام للعلاوة الدورية، يتسم بالشفافية والإنصاف، يمكن تحقيق مجموعة من المنافع المهمة، أبرزها:

تعزيز الأمان الوظيفي والإنصاف: من خلال توفير مسار متوقع لنمو الأجور؛ مما يحدّ من انتقال العمال بحثًا عن دخل أفضل، ويدعم استقرار اليد العاملة داخل المنشآت، كما ينسجم ذلك مع هدف منظمة العمل الدولية المتمثل في ضمان (حصة عادلة من ثمار التقدم للجميع)، كما ورد في إعلان فيلادلفيا.

رفع الإنتاجية: من خلال مكافأة العمال على تطور مهاراتهم وخبراتهم؛ إذ يعزز نظام العلاوة الدورية الحوافز الفردية، ويخلق علاقة مباشرة بين الأداء والمكافأة، مما ينعكس إيجابًا على إنتاجية المنشأة واستدامة أدائها.

 دعم المرونة الاقتصادية: يساهم النمو المنتظم في دخل الأسر في تعزيز الاستهلاك المحلي، وهو عنصر محوري في بناء اقتصادات مرنة وشاملة، كما يساعد هذا النمو على امتصاص الصدمات الاقتصادية والحفاظ على مستويات مستقرة من الطلب.

ولتحقيق هذه المنافع بشكل كامل، ينبغي أن يُدعم نظام العلاوة الدورية بمجموعة من أدوات تحديد الأجور، مثل المفاوضة الجماعية وسياسات الحد الأدنى للأجور؛ فهذه الأدوات تساعد على ضمان أن تعكس تعديلات الأجور التغيرات في تكلفة المعيشة وإنتاجية المنشآت، وهوامش أرباحها، مع حماية العمال ذوي الدخل المحدود من مستويات أجور منخفضة لا مسوغ لها، ويأتي ذلك اتساقًا مع دستور منظمة العمل الدولية، وإعلان فيلادلفيا، ومعايير منظمة العمل الدولية ذات الصلة، وخاصة اتفاقية الحد الأدنى للأجور رقم (131) لعام 1970.

يُعد نظام تقييم الأداء القائم على الشفافية والتشاور أمرًا أساسيًّا لإضفاء المصداقية على أنظمة العلاوة الدورية؛ إذ يضمن أن يعكس نمو الأجور الجدارة والكفاءة لا المحاباة؛ فالاعتماد على معايير شفافة – يتم تطويرها بالتشاور مع ممثلي العمال – يعزّز الثقة والدافعية، وفي الوقت نفسه يحمي جميع العاملين في الحالات التي تكون فيها قوة المفاوضة الجماعية محدودة أو غير فعّالة.

 ونظرًا إلى أن تمثيل العمال وقدرتهم على التفاوض الجماعي قد لا يكونان بالمستوى المطلوب من الفعالية في بعض المنشآت أو القطاعات، يمكن تعزيز العدالة من خلال الاتفاق على أنطمة تقييم موحدة أو متقاربة على مستوى أوسع، سواء من خلال المفاوضة الجماعية أو اللجان الثلاثية؛ ولتحقيق ذلك، ينبغي أن تتسم أنظمة التقييم بما يلي:

  • أن تكون موضوعية وقائمة على الأدلة وغير تمييزية، بما يتوافق مع اتفاقية منظمة العمل الدولية، رقم (100) بشأن المساواة في الأجور.
  • أن تُطور وتُراجع بشكل دوري من خلال الحوار الاجتماعي، بما يضمن واقعية المعايير، واتساقها مع أحكام اتفاقية منظمة العمل الدولية، رقم (98) بشأن المفاوضة الجماعية.
  • أن تكون مقرونة ببرامج تدريب للمشرفين القائمين عليها، وأن تُعزز بآليات تظلم واضحة بما يضمن قدرة العمال على الاعتراض على التقييمات المتحيزة أو التعسفية دون الخشية من أي إجراءات انتقامية ضدهم.

تُمثّل المعايير المرجعية الوطنية لمستويات الأداء أداةً أساسية لضمان الاتساق والإنصاف وقابلية نقل الحقوق، خاصة في ظل أحكام المادة (3) من القرار الوزاري، المتعلقة بانتقال العامل من منشأة إلى أخرى.

تقليص الفوارق بين الشركات والقطاعات:

يساهم اعتماد معايير وطنية موحدة في الحدّ من الفروقات الناشئة عن التفسيرات المختلفة للنص القانوني بين الشركات أو القطاعات؛ فوجود معايير مشتركة يمنع الدخول في منافسة تقوم على تخفيض مستوى التقييمات، ويضمن تحقيق الغاية من القرار في توفير حماية موحدة لحقوق العمال، خصوصًا للعمال في القطاعات التي لا تعتمد على آليات فعالة للمفاوضة الجماعية.

كما يمكن تعزيز هذه الغاية عندما يكون نطاق تطبيق القرار أوسع وأشمل؛ بحيث يغطي جميع العمال والشركات في القطاعين العام والخاص؛ الأمر الذي يساهم في الحد من فوارق الأجور والمعاملة بين القطاعات، ويعزز تكافؤ الفرص لكل من العمال وأصحاب العمل.

تعزيز العدالة والقابلية للتنبؤ والاستمرارية خلال فترة التوظيف: 

عندما تكون معايير التقييم محددة بشكل واضح ومفصّل، يكون بمقدور العمال توقع نتائج تقييم أدائهم، بينما يستطيع أصحاب العمل التخطيط لميزانيات الأجور بشكل أكثر شفافية؛ فالاعتماد على مقاييس وصفية دقيقة لكل فئة تقييم (مثل تحديد إنجازات أو مخرجات محددة لتصنيف ممتاز) يقلّل من الذاتية والتحيز الإداري، ويعزز عدالة النظام، وتدعم المادة (٣) من القرار، مبدأ الاستمرارية في الحقوق عند انتقال العامل إلى منشأة أخرى؛ الأمر الذي يُعزز الثقة والانصاف في مسار التقييم المهني.

ضمان الشرعية والقبول من خلال الحوار الاجتماعي:

تصبح المعايير أكثر متانة وشرعية عندما تُطور وتُراجع من خلال التشاور الفعّال مع منظمات أصحاب العمل والعمال، وبما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية ومعايير منظمة العمل الدولية الخاصة بالحوار الاجتماعي.

تُعد النقابات العمالية شريكًا لا غنى عنه في التطبيق الفعال لأنظمة العلاوة الدورية؛ إذ تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الشفافية والإنصاف والحوار الاجتماعي البنّاء، ويمكن تلخيص أهم مساهماتها فيما يلي:

الحوار والتفاوض: يمكن للنقابات العمالية الانخراط مع أصحاب العمل والحكومة لوضع إجراءات تفصيلية وآليات إثبات واضحة لتنفيذ القرار، ويشمل ذلك تحديد مفهوم “المسوغ الاقتصادي” لتخفيض العلاوة الدورية وتقييمه، وفق المادة (4)، وينبغي أن يخضع أي تخفيض أحادي من جانب الإدارة لمراجعة لجنة ثلاثية منعًا لأي تطبيق تعسفي، ويمكن إنشاء آلية مراجعة ثلاثية –تتطلب تقديم أدلة مدقّقة والحصول على موافقة بعد نقاش ثلاثي أو ثنائي – أن يعزز العدالة والاتساق، وبجانب ذلك، يمكن لهذه اللجان أن تنظر أيضا في طلبات العمال بشأن زيادة العلاوة الدورية عند توافر ظروف استثنائية تستند إلى مسوّغات اقتصادية، بما يحقق التوازن بين استدامة المؤسسة المالية وحماية حقوق العامل.

رصد التنفيذ: تلعب النقابات العمالية دورا مهما في مراقبة عمليات تقييم الأداء، ومساندة أعضائها في الاستفادة من إجراءات التظلم المنصوص عليها في المادة (٢) من القرار الوزاري، والمساهمة في تبني معايير تقييم موضوعية، قائمة على الأدلة، بما يحدّ من مخاطر التمييز أو الانحياز.

 النهوض بسياسة أجور شاملة: يمكن للنقابات العمالية أن تساهم في تطوير آليات وطنية شاملة لتحديد الأجور— بما يشمل المفاوضة الجماعية وآليات الحد الأدنى للأجور— بهدف ضمان نمو عادل للأجور لجميع العمال، كما يمكنها معالجة قضايا أوسع، مثل مستويات الحد الأدنى للأجور، والربط بين الأجور والإنتاجية، والتغيرات في تكلفة المعيشة.

وتجسّد النقابات العمالية – من خلال هذه الأدوار- رؤية منظمة العمل الدولية للحوار الاجتماعي باعتباره أحد أدوات الحوكمة الفعالة التي توائم بين ممارسات بيئات العمل وغايات أجندة العمل اللائق ذات الطابع الشمولي.

يساهم نظام الأجور الفعّال في الربط بين أداء الفرد وأداء المنشأة والقطاع، بما يضمن تقاسم عوائد الإنتاجية مع العمال الذين يساهمون في تحقيقها.

تطوير نماذج داعمة للتقسيم العادل للعوائد:

يمكن إعداد آليات سنوية لتعديل الأجور ترتبط بمؤشرات أداء واضحة وشفافة على مستوى الشركة (مثل الإنتاجية والربحية) بالإضافة إلى مؤشرات نمو الإنتاجية في القطاع ككل، ويساهم ذلك في تعزيز الشعور بالشراكة وتقاسم المنافع بين العمال وأصحاب العمل.

إضفاء الطابع المؤسسي على الحوار:

تزداد فعالية هذه النماذج عندما تُطوَّر من خلال حوار اجتماعي مؤسّسي مستند إلى أطر قانونية ومؤسسية داعمة؛ فإتاحة البيانات الجوهرية وفي الوقت المناسب لممثلي العمال تمكّنهم من التفاوض بصورة فعّالة بشأن المؤشرات والصيغ المرتبطة بأنظمة التقييم؛ مما يعزز الشعور الحقيقي بالهدف المشترك ويقوي الثقة بين الطرفين.

تجنب الآثار السلبية وضمان بيئة عمل آمنة:

من الضروري التأكد من أن مؤشرات الأداء لا تشجع على ممارسات قد تُعرّض العمال لمخاطر مهنية، أو تدفعهم إلى العمل ساعاتٍ طويلة وغير آمنة بهدف تحسين تقييماتهم؛ فلا ينبغي مطلقا أن يكون الأداء العالي على حساب الصحة البدنية أو النفسية للعامل، أو تحت ظروف عمل غير لائقة.

ويُعدّ الحق في بيئة عمل آمنة وصحية، حقًّا أساسيًّا وفق معايير منظمة العمل الدولية؛ فكل من اتفاقية السلامة والصحة المهنية، رقم (155) لعام 1981 واتفاقية الإطار الترويجي للسلامة والصحة المهنية، رقم (187) لعام 2006—وهما من الاتفاقيات الأساسية حاليا—تنصان بوضوح على مسؤولية التشريعات الوطنية وأصحاب العمل والشركاء الاجتماعيين في منع المخاطر المرتبطة بتنظيم العمل وظروفه، بما يشمل ترتيبات وقت العمل؛ وعليه، يتعين على الشركاء الاجتماعيين التعاون لضمان أن تتماشى أنظمة إدارة الأداء وممارسات بيئة العمل مع معايير السلامة والصحة المهنية، وألا يُجبر أي عامل على ساعات عمل طويلة أو غير آمنة من أجل الحصول على تقييم أداء مرتفع.

تُعدّ إجراءات تفتيش العمل الفعّالة ركنًا أساسيًّا لنجاح تطبيق قرار الحد الأدنى للعلاوة الدورية، وقد أكدت اتفاقية تفتيش العمل، رقم (81) لعام 1947 والبروتوكول الملحق بها (P081) لعام 1995—وهما من اتفاقيات الحوكمة ذات الأولوية في منظمة العمل الدولية—على الدور المركزي لمفتشي العمل في إنفاذ التشريعات وتقديم المشورة الفنية.

ويمكن لتفتيش العمل أن يؤدي عدة أدوار محورية، من أبرزها:

  • رادع ذو مصداقية: يعدّ التفتيش المنتظم والفعّال ضروريًّا للتحقق من الالتزام بأحكام القرار، ويشمل ذلك عدالة عمليات تقييم الأداء والالتزام بتطبيق العلاوة الدورية في مواعيدها كما هو منصوص عليه، وتتعزز مصداقية القرار عندما يكون هناك احتمال حقيقي للكشف عن المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة.
  • آلية وقائية: يساهم التفتيش في حماية حقوق العمال، ولا سيما الفئات التي لا تتمتع بحماية قوية من خلال آليات المفاوضة الجماعية، كما يساعد في اكتشاف الممارسات غير الآمنة أو ساعات العمل الطويلة جدّا التي قد يُدفع العمال إليها سعيًّا لتحقيق تقييم أداء مرتفع، وتعتمد فعالية المادة (7) المتعلقة بمخالفة أحكام القرار على وجود نظام تفتيش قادر على الكشف والإنفاذ بشكل موثوق.
  • مصدر للمعلومات وصنع السياسات: تقدم تقارير التفتيش بيانات قيّمة للحكومة وللشركاء الاجتماعيين حول التحديات التي قد تظهر خلال تطبيق القرار؛ مما يمكّن من مراجعة السياسات بناءً على الأدلة وتحسينها بمرور الوقت.

وإلى جانب دوره الرقابي، يعزز التفتيش الدوري، من خلال جمع البيانات وإصدار التقارير، مبادئ الشفافية والمساءلة، كما يدعم نموذج التفتيش التعاوني، الذي يجمع بين الرقابة والتوعية، الامتثال الطوعي ويُعدّ جزءًا أساسيًّا من الحوكمة المؤسسية الرشيدة والإدارة المستدامة للموارد البشرية.

على الرغم من عدم وجود معيار عالمي موحد لقييم الأداء، فإن العديد من الدول قد طورت أنظمة مرجعية من خلال عمليات تشاركية وثلاثية، ويمكن لسلطنة عُمان الاستفادة من هذه الخبرات من خلال مجموعة من الخطوات العملية:

  • إشراك الشركاء الاجتماعيين في وضع معايير تقييم الأداء ومراجعتها بشكل دوري، لضمان واقعيتها وعدالتها واتساقها مع ظروف سوق العمل الوطني.
  • اعتماد أُطر قائمة على الكفاءة تُحدّد مؤشرات أداء موضوعية، قابلة للقياس، بما يقلل من الذاتية ويعزز الموثوقية بين جميع الأطراف.
  • توفير تدريب متخصص للمقيّمين لضمان تطبيق موحد وعادل على نطاق المنشآت المختلفة، والحد من التفاوت في التفسير والممارسة.

ويمكن لمنظمة العمل الدولية دعم هذه الجهود من خلال التعاون التقني، وتسهيل تبادل الخبرات بين الدول، وتعزيز الحوار السياسي؛ بما يساعد سلطنة عُمان على تطوير نهج وطني مستند إلى أفضل الممارسات الدولية، يعزز الشفافية والثقة بين العمال وأصحاب العمل.

يُمثل القرار الوزاري رقم (317/2025) خطوة بنّاءة نحو إضفاء الطابع المؤسسي على عملية تطوير الأجور، بما يضمن أن تكون عادلة وقابلة للتنبؤ، ويعتمد نجاح تطبيقه على وجود ضمانات داعمة تكفل العدالة والاستدامة، وتشمل الشفافية والشمولية والحوار الاجتماعي الفعّال.

ويمكن للنقابات العمالية الاستفادة من هذا القرار من خلال اتخاذه نقطة انطلاق لدعم الحكومة في بناء هيكلية أشمل لتحديد الأجور، تتماشى مع اتفاقية منظمة العمل الدولية، رقم 131 والممارسات الدولية الرائدة – وخاصة الاستنتاجات التي اعتمدتها منظمة العمل الدولية بشأن سياسات الأجور، بما يشمل الأجور المعيشية – وذلك من خلال المساهمة في تطوير آليات تستند إلى ما يلي:

  1. ضمان التوزيع العادل لعوائد الإنتاجية، بحيث يستفيد العمال من الأرباح التي يساهمون في تحقيقها؛ وذلك من خلال مكافآت مرتبطة بالربحية أو الإنتاجية أو من خلال تعديلات أجور متفاوض عليها.
  2.  حماية الأجور الحقيقية من التضخم؛ وذلك من خلال ربط الأجور بمؤشر أسعار المستهلك أو اعتماد مراجعات دورية، بما يحافظ على القوة الشرائية ويحمي مستويات المعيشة.
  3. منع تدني الأجور بشكل غير مسوغ من خلال إنشاء حد أدنى كافٍ للأجور، يتم تعديله بانتظام بناءً على الأدلة، استنادًا إلى الركيزتين الأساسيتين في اتفاقية الحد الأدنى للأجور، رقم (131) لعام 1970، والتوصية المنبثقة عنها، رقم (135).
  4.  تعزيز الشمولية من خلال التوسع التدريجي في تطبيق العلاوة الدورية ليشمل العمال غير العمانيين، تفاديًّا لظهور نظام مزدوج غير منصف، يضعف روح العمل الجماعي ويخلق حوافز سلبية تتعلق بالاستبقاء أو الانتاجية.
  5.  حظر العمل الإضافي الناتج عن ربط الأجر بالأداء من خلال ضمان ألا تشجع معايير التقييم على ساعات عمل طويلة، وبالالتزام بالضمانات المنصوص عليها في اتفاقيات منظمة العمل الدولية الأساسية في مجال الصحة والسلامة المهنية– اتفاقية السلامة والصحة المهنية، رقم (155) لعام 1981، واتفاقية الإطار الترويجي للسلامة والصحة المهنية، رقم (187) لعام 2006.

وفي هذا الإطار، يمكن للقرار أن يشكل أساسًا لبناء سياسة أجور وطنية شاملة، تدمج بين:

  • علاوات دورية تستند إلى الأداء والإنتاجية.
  • لجنة ثلاثية للأجور لرصد تطورات الأجور، ومراجعتها.
  • آليات تفاوض جماعي لضمان تحقيق نتائج منصفة.

ويساهم اعتماد مثل هذا الإطار في دعم جهود سلطنة عُمان نحو تحقيق أجندة العمل اللائق، وأهداف التنمية المستدامة 2030، ولا سيما:

  • الهدف رقم (1)، المتعلق بالقضاء على الفقر.
  • الهدف رقم (8)، المتعلق بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي.
  • الهدف رقم (10)، المتعلق بالحد من عدم المساواة.

كما ينسجم مع الهدف التأسيسي لمنظمة العمل الدولية، الذي ينص على تحقيق سلام عالمي ودائم قائم على العدالة الاجتماعية، وبما ينسجم مع المحاور الثلاثة للتنمية الاجتماعية: القضاء على الفقر، وتعزيز القوى العاملة بشكل كامل ومنتج وتوفير العمل اللائق للجميع، وتعزيز الاندماج الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى